الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٤ - أحكام الصيام
أحكام الصيام
ما هو الصوم؟
الصوم في اللغة؛ الإمساك والكف والترك، فمن أمسك عن شيء وكف عنه فقد صام عنه، ومنه الآية (٢٦) من سورة مريم: فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّا.
وفي الشرع: هو الإمساك عن أشياء خاصة نهى عنها الشرع كالأكل والشراب والجماع، في زمن مخصوص بشرائط خاصة، على أن يكون الإمساك بنية التقرب إلى الله وامتثال أمره.
والصوم في شهر رمضان من أهم العبادات، وهو ركن من أركان الدين ووجوبه يعد من الضروريات، حيث إن منكره يخرج من الإسلام كمن ينكر الصلاة والزكاة والحج. كما وردت أهميته في الحديث الشريف الذي يقول
: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحِجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ) [١].
وقد أفتى الفقهاء أنّ من أنكر وجوب الصوم فهو مرتد يجب قتله إذ إنّ إنكاره يرجع إلى إنكار الرسالة، ومن آمن بوجوبه ولكن تركه تهاوناً واستخفافاً عزر. فإنْ عاد عزر ثانية فإنْ عاد قتل في المرة الثالثة، وقيل: يقتل في الرابعة [٢].
شروط الصيام:
١- الإسلام شرط قبول الصيام، وإذا أسلم الكافر سقطت عنه تبعة الأيام التي لم يصمها في حياته، أمّا اليوم الذي يسلم فيه فلا يجب عليه، إنّما يمسك [٣] تأدباً.
[١] وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩.
[٢] التعزير تأديب الحاكم بما يراه مناسباً وهو دون الحد الذي قد عين الشرع له قدراً مقدوراً.
[٣] المقصود بالإمساك (الذي يتكرر في المسائل الآتية أيضاً) هو اجتناب المفطرات والتصرف وكأنه صائم.