الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - لماذا الخمس؟
أتباعه في المجتمع، حيث يزعمون أن الإنفاق على الفقراء إنّما هو إنفاق على من أراد الله لهم الحرمان، وإلّا كان الله يجعلهم أغنياء، فقالوا: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١].
وذهب الغرور ببعضهم إلى درجة القول بأن الله فقير وأنهم أغنياء، فقال الله سبحانه: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [٢].
وهكذا كان ثواب المنفقين في سبيل الله عظيماً، لأنهم طردوا الشيطان من داخل أنفسهم، وواجهوا وساوسه في القلب، وثقافته في المجتمع، وتحدوا شح النفس، فضاعف الله لهم الثواب.
وقال سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [٣].
ونعود ونسأل لماذا الخمس؟ والجواب لأنه إنفاق في سبيل الله، والإنفاق صدقة وجهاد وتطهير للنفس من شحها، وتزكية لها من حب الدنيا، وبالتالي الخمس حقيقة يتجلى بها إيمان الإنسان بالله العظيم سبحانه.
وساوس إبليس:
ولكن إبليس ذلك العدو الرهيب الذي جلس لنا في كل مرصد ويراقبنا على كل منعطف، ويسعى بكل ما أوتي من خيل ورجل من أجل إضلالنا وفاءً لذلك القسَم المغلّظ الذي واجه به رب العزّة حين قال: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ [٤].
إن إبليس- هذا- ومن اتبعه من الإنس يضعون العراقيل أمام ابن آدم ألّا ينفق. وكأن أغلال الدنيا تقيد من أراد عطاءً لله، وإنّما يتخلص منه من أعانه الله على نفسه، وحررها من قيود إبليس، ووساوس إبليس من أمضى أسلحته .. ومن ذلك وساوسه في فريضة الخمس. وإليك بعضاً منها:
[١] سورة يس، آية: ٤٧.
[٢] سورة آل عمران، آية: ١٨١.
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٦١.
[٤] سورة ص، آية: ٨٢- ٨٣.