الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - ثالثا أحكام القبلة
يحصل لهم علم اليقين، وإنْ كانت الطمأنينة كافية على الأقوى.
٥- ومن جهل شطر المسجد الحرام فعليه أنْ يتحراها بالأمارات التي يعتمدها العقلاء والتي تورث الثقة، ومنها ما يلي:
ألف: الاهتداء بالنجوم حسب موقعه الجغرافي في البر والبحر والجو [١].
باء: اعتماد خبر العدل من المؤمنين أو الثقة من عامة الناس. وهكذا يجوز التعويل على قبلة البلاد التي يزورها إذا لم يعلم خطأها.
جيم: يمكن تحري القبلة بأية وسيلة علمية ممكنة؛ مثل حركة الرياح ووضع الشمس والقمر في الأوقات المختلفة حسب البلاد المختلفة إذا أورثت الثقة عند العقلاء.
دال: وإذا تعارضت الأمارات فإن عليه اعتماد ما يورثه الثقة وطرح غيرها، فلو اجتهد وعرف القبلة في جهة وأخبره صاحب البيت بما يخالفها، أو كانت قبلة البلاد مختلفة عما اجتهد، فإنّ عليه أن يعتمد ما يثق به من جهة القبلة.
أمّا من يعجز عن الاجتهاد كالأعمى والسجين- مثلًا- فعليه الرجوع إلى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة، أو الاستعانة بالوسائل العلمية المورثة للاطمئنان.
هاء: لا يجوز الاجتهاد بالرأي والقياس أو اعتماد الظن والتصور ممّا نهى عنه الشرع المقدس، فإنّ الظن لا يغني من الحق شيئاً، وإنّما يجب التحري بالمناهج التي أمر بها الشرع، أو صدَّق بها عرف العقلاء.
٦- مَنْ لم يتمكن من معرفة جهة القبلة صلى إلى أية جهة شاء، وهناك قول مشهور بضرورة الصلاة إلى أربع جهات، وهو أحوط استحباباً.
٧- وعلى المسافر أنْ يتحرّى جهة القبلة، ولا يجوز أن يصلي الفرائض راكباً إلا إذا استطاع أن يؤديها بلا خلل كما في السفينة والقطار والطائرة، ولا تضيره الحركة البسيطة التي فيها. أمّا إذا فقد الاستقرار كالقارب في بحر هائج أو الطائرة عند الإقلاع والهبوط، أو ما أشبه، فالأحوط تأخير الصلاة ما أمكن لأدائها
في مستقر. وعليه أن يتحرى القبلة أبداً، فينحرف إليها إذا انحرفت ناقلته، وإذا لم يتمكن من ضبط القبلة وخشي قضاء صلاته، فعليه أنْ يستقبلها بما أمكنه منها حتى ولو بتكبيرة الإحرام وإلا أجزأته من دونها. وكذلك حكم من
[١] في ذلك تفصيل ذكره الفقهاء رضي الله عنهم ويحيط بها علماً الخبراء وقد أعرضنا عنه لقلة الحاجة في هذه العصور.