الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - والموت
الفصل السادس: آداب المرض وأحكام الوفاة
نحن .. والموت
منذ الولادة وحتى آخر لحظة من العمر يكافح الإنسان ضد الموت، والموت يلاحقه .. حتى يدركه ولا ينجو منه أحد، والسؤال: هل الموت حق؟ فلماذا إذن لا يرضى به أحد ولا يستسلم له؟. وإذا كان باطلًا فلماذا لاينجو منه أحد؟.
في كلمة رائعة للإمام الحسن المجتبى عليه السلام إجابة عن هذا السؤال حيث يقول:
(مَا رَأَيْتُ حقًّا لَا بَاطِلَ فِيْهِ أَشْبَهُ بِبَاطِلٍ لَا حَقَّ فِيْهِ مِنَ المَوْتِ) [١].
فكيف- إذاً- نتعامل معه؟ هل نستسلم له عملياً وذهنياً، أم ننساه حتى يأتينا بغتةً ونحن عنه غافلون، أم نتحداه ونكفر به حتى يصبح حق اليقين، ثم نؤمن به بعد فوات الأوان؟.
كل هذه خيارات اعتقد بها فريق من البشر، ولكنها باطلة، لأن الاستسلام للموت يفقدنا جزءاً من الحياة، أَوَليست الحياة مكافحة جادة ضد الموت؟ وقد نهى الشرع عن إيقاع النفس في التهلكة، بل ونهى عن تمني الموت، قال رسول الله صلى الله عليه واله
: (لَايَتَمَنَيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ) [٢]
أمّا نسيان الموت أو الكفر به، فإنه خداع للذات، أرأيت من ينسى الليل هل يستعد له؟ أم من ينسى ألمه هل يعالجه؟.
أمّا تحديه فإنه- هو الآخر لا يجدي نفعاً، اللهم إلّا بنسبة معينة. فماذا نفعل بهذه الظاهرة التي تزورنا كل يوم وتختطف منا الأعزة ولا نستطيع مقاومتها؟.
يقول ربنا سبحانه: فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
[١] شرح نهج البلاغة، ج ١٨، ص ٣١١.
[٢] كنز العمال، ص ٥٥٥، ح ٤٢١٥٤.