الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٧ - آداب الأمر والنهي
والأحوط مراعاة الحكمة، ولكن يجوز الأمر والنهي مطلقاً مادام لا يسبب محرماً؛ مثل إهانة المؤمن بغير حق، ولا يسبب فساداً وضرراً.
٦- وإذا لم يرتدع المخطئ باللسان أجاز الفقهاء استخدام القوة ضده، مع رعاية الأيسر فالأيسر، ويبدأ بالحيلولة بينه وبين المنكر كأخذ يده عن كأس الخمرة، أو عن الضرب بغير حق، فإن لم ينفع فبتحطيم آلة المنكر (إهراق الخمر وكسر آلة القمار)، فإنْ لم يرتدع فبضربه حسب الحاجة، ولكن الإحتياط الوجوبي يقتضي الرجوع في كل ذلك إلى الفقيه في تحديد الواجب في كل عصر ومصر، وعدم مبادرة المؤمن بهذه المرتبة رأساً وذلك درءاً للفتنة وحفاظاً على النظام في المجتمع.
٧- إذا كان المنكر من الفواحش؛ كقتل النفس المحترمة، واغتصاب امرأة والاعتداء على المؤمنين، فالظاهر وجوب مبادرة كل مسلم إلى الإنكار بالقوة، حتى ولو التزم تجاوز بعض الحرمات؛ كاقتحام بيت المعتدي أو التجسس عليه أو ما أشبه ذلك، إن خشي وقوع الجريمة في حالة عدم قيامه بواجب الإنكار.
٨- إذا لم يرتدع المخطئ حتى بالضرب، وكانت الوسيلة الوحيدة لردعه جرحه أو قتله، فقد رأى الفقهاء ضرورة الاستيذان من حاكم الشرع، وهو كذلك حسب التفصيل القادم. بلى لو كانت الجريمة كبيرة ولم يكن ممكناً الاستيذان وجبت المبادرة مع رعاية الأهم فالمهم كما سبق آنفاً في القتل والاعتداء.
٩- يجوز للفقيه العادل التصدي للأمر والنهي في كافة مراتبه، وإقامة الحدود الشرعية إذا توافرت له شروطه الموضوعية؛ من التفاف المؤمنين حوله ومساعدتهم له، ومن الأمن من سلاطين الجور ومن فتن الزمان. وهكذا يجوز لمن يأذن له الفقيه وذلك في حدود الإذن.
١٠- من تولى للجائر سلطة، لا يجوز له إجراء الحدود إلّا بإذن الفقيه العادل، ولو اضطر إلى ذلك وجب عليه الاقتصار على أدنى قدر. وإذا أراد الجائر إكراهه على قتل الأبرياء فليس له إطاعته، حتى ولو أدى امتناعه عن ذلك إلى قتله، فإنّه لا تقية في الدماء.
آداب الأمر والنهي:
١- من أبرز حقائق الدعوة إلى الله؛ تحلي الداعية بصفات المتقين، واتباعه للرسل والأنبياء في العمل بالطاعة قبل أن يأمر بها، والتناهي عن المعصية قبل أن ينهى عنها.