الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٤ - شروط الأمر والنهي
٧- يظهر من النصوص في هذا الحقل؛ أنّ غاية فريضتي الأمر والنهي إقامة المعروف وإزالة المنكر، إذاً .. ما دام المنكر قائماً والمعروف معطلًا، فإنّ الوجوب لايسقط مع توافر الشروط الآتية. ومن هنا فلو أمر صاحبي بالمعروف شخصاً فلم يأتمر، وكنت أرجو أن يأتمر بأمري وجب عليَّ، وكذلك النهي على الأظهر فيهما.
٨- من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الجاهل بهما ودعوته إليهما، حتى ولو كان جاهلا قاصراً.
٩- يتأكد وجوب هذين الفريضتين على الأقربين، حيث قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [١].
وقال الله سبحانه: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [٢].
وقال الله سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [٣].
وهكذا يتأكد الوجوب فيمن لك عليه ولاية من زوجة وأولاد وعشيرة، وإذا كنت رب عمل أو مديراً أو مدرّساً وبالتالي ذا نفوذ، فعليك أن تستفيد من موقعك للقيام بهذين الواجبين.
شروط الأمر والنهي:
اشترط الفقهاء للنهي عن المنكر، بل والأمر بالمعروف أربعة شروط:
الأول: أن يعلم الآمر والناهي ما هو المعروف، وما هو المنكر ليأمن الغلط.
الثاني: أن يرى إمكانية تأثير أمره ونهيه، فلو علم أنه لا ينفع سقط عنه الوجوب.
الثالث: أن يكون الفاعل للمنكر أو التارك للمعروف مصراً فلو لاح منه أمارة الصلاح سقط وجوب وعظه.
الرابع: ألَّا يكون في النهي والأمر مفسدة، فلو غلب على ظنه توجه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى أحد من المسلمين ممّا يوجب الحرج، سقط الوجوب.
[١] سورة التحريم، آية: ٦.
[٢] سورة الشعراء، آية: ٢١٤.
[٣] سورة الانفال، آية: ٧٥.