الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٣ - أولا وثانيا الفقراء والمساكين
أولًا وثانياً: الفقراء والمساكين:
١- الفقير هو من لم يقدر على تأمين معاشه ومعاش عياله حسب وضعه الاجتماعي وحاجاته، فقد يكون فقيراً من يملك مصاريفه اليومية ولكنه عاجز عن تحصيل بيت السُكنى أو غير قادر على اقتناء وسيلة نقل (سيارة) وهي ضرورية له، وهكذا الأمر بالنسبة لسائر الحاجات المعيشية التي تختلف من شخص لشخص، ومن بلد إلى آخر، ومن زمن لزمن.
ولأن الزكاة هي من عام لعام فلذلك تم تعريف الفقير بأنه من لم يقدر على تأمين معاشه ومعاش عياله لسنة كاملة. أما المسكين فهو من يكون أسوأ حالًا من الفقير.
٢- من كان له مصدر إعاشة، كأرض يزرعها، أو مواش أو عقارات تدر عليه دخلًا مستمراً، أو وظيفة حكومية، أو مكسب تجاري، أو رأس مال للاستثمار وما شاكل ذلك ويكفيه دخله لمصاريف سنته، لا يجوز له الأخذ من الزكاة، وإن لم يكفه العائد جاز له إكمال الناقص من الزكاة.
٣- لو كان له رأس مال يستثمره، أو آلات ومعدات صناعية يعمل بها وينفق الدخل العائد على معاشه، إلّا أنّ دخله لايغطي نفقاته لسنة، لا يجب عليه إنفاق رأس المال، أو بيع الآلات والمعدات أو ما شاكل ذلك لتأمين معاشه، بل يجوز له الإبقاء على رأس المال والآلات والمعدات للاستثمار والعمل والاسترباح وأخذ بقية نفقاته السنوية من الزكاة.
٤- يجوز إعطاء الفقير والمسكين من الزكاة دفعة واحدة ما يزيد عن مصاريفه ومصاريف عائلته، والأحوط الاقتصار على مؤنة سنته. أما لو أُعطي من الزكاة دفعات حتى حصل عنده ما يغطي نفقات سنة كاملة، لم يجز إعطاؤه بعد ذلك شيئاً.
٥- لا يمنع الشخص من الزكاة بسبب امتلاكه لدار سكنية وخادم ووسيلة نقل (فرس أو سيارة او ..) وأثاث ولوازم منزلية وملابس وما شابه ممّا يتناسب مع وضعه الاجتماعي إذا لم يكن دخله يغطي نفقاته السنوية، بل إذا كان الفقير لا يملك هذه الأشياء جاز إعطاؤه من الزكاة بمقدار يغطي نفقاته وبما يسمح له لشراء مستلزمات حياته حسب الوضع الاجتماعي لبلاده.
٦- لو كان للشخص دار سكنية أكبر من حاجته ومنزلته الاجتماعية، أو دور متعددة لا يحتاج إليها، أو سيارات وأثاث ولوازم تزيد عن حاجته الطبيعية وجب الاستغناء عن الزكاة، إذ بمقدوره بيع الزائد عن الحاجة وتأمين معاشه.
٧- الفقير القادر على تعلُّم مهنة تُعينه على تأمين المعاش، يجب عليه احتياطاً تعلمها