الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - الصلاة شعار الإيمان
الصلاة شعار الإيمان [١]
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (٣) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [٢].
إن الإيمان هو الذي يتجلى في القلب وجلًا، وفي العقل يقيناً، وفي العمل توكلًا، وفي السلوك صلاة، وفي الاقتصاد إنفاقاً، وإذا تأملنا هذه الصفات في فاتحة سورة الأنفال، لوجدناها توصل بين الإيمان، وبين حقائقه التي تتجلى في الواقع، والتي تخرجنا من ظلمات الذات إلى نور الحق (معرفة الله، وذكره، وآياته، وأحكامه) وهكذا يتجلى الإيمان في التوكل على الله، والصلاة لله، والإنفاق على عباد الله.
لكن بم تستكمل حقائق الإيمان؟ أليس بالصلاة؟.
لنستمع إلى رسول الله صلى الله عليه واله حيث يقول:
(مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ، وَأَحْسَنَ صَلَاتَهُ، وَأَدَّى زَكَاتَهُ، وَكَفَّ غَضَبَهُ، وَسَجَنَ لِسَانَهُ، وَاسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ، وَأَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ) [٣].
والصلاة، هي الصلة بين قلب العبد ونور الله، وهي معراج المؤمن إلى عرش الله. و:
(لَوْ يَعْلَمُ المُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ الله مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ) [٤]
كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام.
وهي رمز تعبد الإنسان لله، وتسليمه لأمره في كافة حقول حياته.
[١] هذا الموضوع مأخوذ من موسوعة التشريع الإسلامي الجزء الرابع للمؤلف، وقد ثُبِّت هنا لأهميته الموضوعية.
[٢] سورة الأنفال، آية: ٣- ٤.
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ٢١٨.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ٢٠٧.