الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - ثانيا أوقات الصلوات اليومية
٨- قال الفقهاء: وقت صلاة الجمعة هو من الزوال حتى يصير ظل الشاخص مثله، ولكن الأحوط المبادرة إليها بعد الزوال بما فيها خطبة الجمعة، والمبادرة هنا عرفية، فإنْ أخّرها حتى يصير ظلّ الشاخص مثله مضى وقتها ووجب إقامة فريضة الظهر.
٩- لو صلّى في الوقت المشترك صلاة العصر قبل صلاة الظهر سهواً ثم اكتشف خطأه، صحّت صلاته واحتسبت ظهراً وعليه أنْ يصلي العصر والأحوط أنْ يصلي أربع ركعات بنية ما في الذمة. ولو صلّى الظهر- في هذه الحالة في الوقت المختص بالعصر من آخر الوقت صحت صلاته أيضاً، ثم يقضي العصر والأحوط أنْ يقضيهما معاً. إلّا أنَّ الأحوط عدم التعرض للأداء أو القضاء في النية، بل عدم نية كون ما يصليه ظهراً وعصراً، إنّما يصلي بنية (ما في الذمة).
١٠- لو صلى العصر ظاناً أنّه قد أدّى صلاة الظهر، وعرف قبل الفراغ أنّه لم يصلها فعليه أنْ ينويها ظهراً ويتمها ولا شيء عليه.
١١- ولو صلى العشاء ظاناً أنّه قد أدّى المغرب فعلم في الأثناء أنّه لم يؤدها فعليه أنْ يعدل بنيته إلى المغرب ما دام لم يركع في الرابعة. وإذا كان قد ركع فالأحوط أنْ يُتمَّها ثم يصليهما معاً.
كيف نعرف الزوال؟
الزوال يعني- اصطلاحاً- ميل الشمس عن وسط السماء باتجاه المغرب، ويُعرف ذلك بواسطة (المِزْولة) وهي الساعة الشمسية [١] التي يُعَيَّن بها الظهر الحقيقي.
ويتم تحديد أوقات نوافل الظهرين وأوقات فضيلتهما بقياس الظل الحادث بعد الزوال، فإذا كان ظل الشاخص [٢] عند الزوال ثلاثة أقدام مثلًا، فإنّه يبدأ بالامتداد بعد الزوال
[١] تتكون الساعة الشمسية من سطح مستوٍ تماماً ينتصب عليه شاخص معتدل ومستقيم بزوايا قائمة، وبطلوع الشمس يكون للشاخص ظل طويل ممتد باتجاه المغرب، وكلما تحركت الشمس من المشرق مرتفعة نحو وسط السماء، فإنّ ظل الشاخص يبدأ بالتناقص حتى ينعدم تماماً في بعض المناطق الاستوائية، أو يصل إلى أدنى حد له في سائر المناطق، وعند انعدام الظل تماماً أو وصوله إلى أدنى حد له، فإنّ الشمس تكون قد وصلت إلى وسط السماء، وفي اللحظة التالية التي يبدأ الظل بالظهور- في الحالة الأولى- أو الامتداد طولًا مرة أخرى- في الحالة الثانية- باتجاه المشرق يكون زوال الشمس قد تحقق، أي تكون الشمس قد مالت عن وسط السماء، وبذلك يكون الظهر الشرعي قد تحقق.
[٢] المقصود من كلمة (الشاخص) في الكتب الفقهية في الأغلب ما يبلغ طول قامة الإنسان المتوسط، أي ما يساوي سبعة أقدام، أو ثلاثة أذرع ونصف الذراع، حسب المقاييس العرفية القديمة.