الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - ثانيا أحكام الشكوك والخلل
رابعاً: شكُ كثيرِ الشك:
من يشكُّ في صلواته كثيراً يسمّى ب- (كثير الشك) وعليه ألّا يعتني بشكوكه. ولكن كيف تتحقق كثرة الشك، ومتى يصبح الشخص كثير الشك؟.
الجواب: المرجع في تحقق كثرة الشك هو العرف، وقد يُصبح الشخص كثير الشك في نظر العرف إذا شكّ في صلاة واحدة ثلاث مرات، أو في كل ثلاث صلوات مرة واحدة، ولا يضر إذا كان عروض الشكوك الكثيرة بسبب عوامل نفسية وعصبية (كالخوف والاضطراب والقلق والغضب و ..) إذا صدق عليه عرفاً أنه كثير الشك.
وإليك أحكام كثير الشك:
١- لو شكّ في شيء من الصلاة (في الركعات أو الأفعال أو الشرائط) بنى على وقوع ذلك الشيء حتى ولو لم يتجاوز محله (كما لو شك في الركوع وهو قائم، بنى على وقوع الركوع).
٢- ولو كان ما يشك في وقوعه مفسداً للصلاة، بنى على عدم وقوعه (كما لو شك أنه ركع مرتين، بنى على عدم زيادة الركوع).
٣- ولو شك في الركعات بنى على الأكثر إن لم يكن مُبطلًا (كالشك بين الثلاث والأربع في الرباعية فيبني على الأربع) وإن كان الأكثر مُبطلًا بنى على الطرف الأقل (كالشكّ بين الثلاث والخمس فيبني على الثلاث).
٤- لو كان يشك كثيراً في فعل معين من أفعال الصلاة، فهو كثير الشك بالنسبة إلى هذا الفعل ولا يعتني بشكوكه هنا، فلو عرض له الشك في جزء آخر فعليه أن يعمل بوظيفة الشك [١] إلّا إذا كان هذا الشك العارض من ترشحات كثرة الشك فلا يعتني به أيضاً.
٥- وهكذا الحكم لو كان كثير الشك في صلاة معينة دون غيرها (كما لو كان كثير الشك في صلاة العشاء مثلًا) فلو شكّ في غيرها عمل بوظيفته، أو كان كثير الشك فيما إذا صلى في مكان معين، فلو شكّ وهو يصلي في مكان آخر اعتنى بشكه.
٦- لو شكّ في نفسه: هل أصبح كثير الشك أم لا؟ بنى على العدم واعتبر نفسه كالناس العاديين، ولو كان كثير الشك فتردد في أنه هل زالت عنه هذه الحالة أم لا؟ بنى على بقائها، أي اعتبر نفسه لا يزال كثير الشك، فلا يعتني بشكوكه.
[١] كما لو كان كثير الشك في السجود، فعرض له الشك حالياً في الركوع فعليه أن يعمل بوظيفته، فإن كان قبل تجاوز المحل أتى بالركوع وإن كان بعد تجاوز المحل لم يلتفت.