الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - ثبوت النجاسة والطهارة والكرية
كيف تُطهِّر الماء المتغيّر؟
يطهر الماء المتغيّر إذا اتصل بماء عاصم كالكر والجاري، أو تساقط عليه المطر، فإنّه يطهر بعد زوال التغيّر عنه.
وإليك فروع المسألة:
١- طهارة ماء البئر المتغير بالنجاسة تحصل بزوال تغيّره بالنزح، فينزح منه حتى يزول عنه التغيّر.
٢- تحصل الطهارة للماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بمجرد الاتصال بماء عاصم، وبعد أدنى امتزاج بينهما.
٣- إذا زال تغيّر الماء بنفسه، فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه حتى يتم اتصاله بماء مطهِّر.
ثبوت النجاسة والطهارة والكُرِّيّة:
تثبت نجاسة الشيء، وطهارته بعد النجاسة، وكذلك الكرّية، والقلة بعد الكرّية، وما شابه ذلك بالعلم وما يتنزّل منزلته، كالاطمئنان.
وتثبت أيضاً بالبيّنة؛ وهي شهادة شخصين عادلين، وبشهادة عادل واحد أيضاً إذا أورثت الاطمئنان النوعي، أما لو لم يحصل الاطمئنان لظروف معينة، فإنه لا يترك الاحتياط.
وتثبت أيضاً بشهادة ذي اليد، أي الشخص المستولي على الشيء بصورة يعتبره العرف صاحبه.
وتثبت أيضاً بسائر السبل العقلية التي تدخل تحت عنوان الاستبانة والتي لا يعتني العقل بالشكوك التي تخالفها، فالشياع المفيد للاطمئنان، والآثار الكاشفة عن الملاقاة مع النجس- وإن كان خلافها محتملًا احتمالًا بعيداً- وشهادة أهل الخبرة المورثة للثقة، وما شابهها، كلها مناهج عقلائية لاستكشاف الحقائق جميعاً ومنها الطهارة والنجاسة.
وهنا فروع لابدَّ من الإشارة إليها:
١- لا تثبت النجاسة بالظنون والتصورات، والوساوس الشيطانية، وإنْ قطع صاحبها بها، لأنها ليست من العقل، وإنما هي من الشيطان، ويكره الاحتياط في مثل ذلك، لأنَّه مظنة اتباع الوساوس الشيطانية.