الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - تمهيد
باء: ولدى تلوث طعام أو شراب أو شيء من المتاع بالميكروب غير القاتل أو احتمال ذلك احتمالًا عقلائياً، فإنّ الاجتناب عنه يكون مستحباً ولا يجب إلّا عند خوف ضرر بالغ.
جيم: يستحب رعاية الطهر والنظافة والجمال أبداً، لتكون البيئة المحيطة بالإنسان (البيت الشارع المتاع والأدوات) تعبيراً عن جمال الشريعة وطهرها ونقائها، كما يكره تلويث البيئة (مثل: إلقاء القمامة في الشارع أو تخريب الحدائق أو صب الغُسالة في المياه النظيفة أو ما أشبه) ويحرم ذلك إذا أدّى إلى ضرر بالنفس أو بأموال المسلمين، أو أدّى إلى فساد في الأرض بأي نوع حسب رأي الخبراء الموثوقين.
وقد حدّد الشرع طائفة من المطهرات التي فصّلها وبيّن أحكام التطهر بها (الماء- التراب- الشمس) ولكنه لم يخصص التطهير بها فحسب، إنّما أمرنا بصراحة وبكلمات مطلقة وعامة بضرورة التطهير بكل وسيلة ممكنة، فقال سبحانه: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [١].
وقال تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ [٢].
وقال سبحانه: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٣].
وحين أمر بالطهر والنظافة فقد أمر بتحقيق الطهر والنظافة بكل وسيلة ممكنة. فإذا علمنا بأنّ مادة مطهرة تزيل الخبث ولا تدع له أثراً، فإنّ علينا الاستفادة منها لتنفيذ أمر الشرع بالطهارة. مثلًا: الدم الذي تجمّد على الثوب أو البدن إن لم يمكن إزالته إلّا بالصابون، فعلينا استخدامه لإزالته.
وكذلك القذارة التي تصيب مكاناً ولا تذهب إلّا بالمواد المطهرة، فعلينا استخدامها لتحقيق هدف النظافة.
ومن زاوية أخرى، يجب اجتناب الوسوسة في الطهارة، فالنجس هو الرجز الذي يجب أن يهجر، أمّا المتنجس به فإنما وجب الاجتناب عنه لوجود أثر النجس فيه، أمّا إذا عرفنا يقيناً انعدام أثر النجس فلا يجب الاجتناب عنه. ومن هنا يشترط في سراية النجاسة؛ الرطوبة، علماً بأن الله تعالى قد جعل في الخليقة نظاماً
للتطهير، فالماء يطهر بعضه بعضاً، والأرض تطهر بعضها بعضاً، والشمس والتحولات الكيمياوية وغيرها تطهر الأشياء، حتى إنَّ تَقَادُمَ الزمان
[١] سورة المدّثر، آية ٥.
[٢] سورة الحج، آية ٣٠.
[٣] سورة المائدة، آية ٩٠.