الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - الصلاة شعار الإيمان
يُصَفِّرُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللهُ: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [١] فَالمُكَاءُ التَّصْفِيرُ وَالتَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْيَدَيْنِ) [٢].
وأمّا الكفار فقد كانوا يستهزئون بالصلاة بالرغم من أن أي إنسان سوي يحترم الفرد الذي يناجي ربه، ويعتبر ذلك نوعاً من التسامي، بشهادة عقله وفطرته.
قال الله تعالى عنهم: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً [٣].
الذين يضيعون الصلاة:
أمّا جزاء الذين يضيعون الصلاة أو يتركونها فهو فقدان المناعة عن الشهوات، قال الله تعالى:* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ [٤].
وقد يستدرجه ترك الصلاة إلى التكذيب والابتعاد عن الصراط السوي: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [٥].
وقد يستدرجه ذلك إلى الصد عن سبيل الله ونهي المؤمنين عن الصلاة: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْداً إِذَا صَلَّى [٦].
ولكن هل ينتهي الأمر هنا؟ كلا .. فتارك الصلاة متعمداً كافر. هذا ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه واله
: (مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ كَفَرَ ..) [٧].
ذلك لأن الحد الفاصل بين الإسلام الحقيقي وبين الكفر هو الصلاة، و:
(بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) [٨]
كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه واله.
وعقبى كل ذلك نار لظى حيث يعترفون- بحسرة- بأنهم تركوا الصلاة، فتركوا كل إحسان ومعروف، وكان مصيرهم إلى النار. حيث يقول ربنا سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنْ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[١] سورة الأنفال، آية: ٣٥.
[٢] بحار الأنوار، ج ٩، ص ٢١١.
[٣] سورة المائدة، آية: ٥٨.
[٤] سورة مريم، آية: ٥٩.
[٥] سورة القيامة، آية: ٣١- ٣٢.
[٦] سورة العلق، آية: ٩- ١٠.
[٧] بحار الأنوار، ج ٣٠، ص ٦٧٣.
[٨] مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ٤٥.