الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الرابع التحول والانقلاب
الثالث: الشمس
كل ما أشرقت عليه الشمس فجففته من النجاسة فهو طاهر، كالأرض والأبنية والأبواب والنوافذ المثبتة في الأبنية، وما شاكل، بشرط أن تزول عنه عين النجاسة وآثارها الظاهرة.
وهنا نشير إلى فروع هذا الحكم الشرعي:
١- استثنى الفقهاء رضي الله عنهم من هذا الحكم، المنقولات كالأواني غير المثبتة في الأرض، والثياب والفراش- غير الحصر والبواري-. والعمل بما قالوا موافق للاحتياط الاستحبابي. واشترط بعضهم أن يكون الجسم المتنجس رطباً قبل إشراق الشمس عليه، وهو أحوط، وإن كان المستفاد من الأدلة عدم ضرورة هذا الشرط.
٢- يجب أن يكون الإشراق على المتنجس مباشراً، فلو أشرقت الشمس على ما يجاور القذر أو بواسطة المرآة أو عبر الزجاج أو الغيم، أو جفَّفته الريح الشديدة لا الشمس فلا يطهر الموضع.
٣- البيدر ومجمع الحطب، وزبر الحديد، والسيارات والقاطرات والسفن، وما في المخازن المكشوفة من أخشاب ونحوها تطهر بإشراقة الشمس عليها حسب المستفاد من الأدلة.
الرابع: التحوّل والانقلاب
١- إذا استحال النجس أو المتنجس حتى أصبح شيئاً آخر تماماً فقد أصبح طاهراً، كما لو تحولت العذرة أو الميتة أو الدم تراباً، أو احترقت فأصبحت رماداً، بل لو تحول الخشب النجس فحماً بشكل تام طهُرَ على احتياط في الأخير [١].
٢- لو تبخر البول كان البخار طاهراً، ولو أعيد إلى طبيعته الأُولى عاد نجساً، أمّا لو عاد سائلًا ولكن ليس إلى طبيعته، بحيث لم يعد بولًا فلا تعود نجاسته.
٣- لا يكفي تغيّر بعض الصفات الجانبية التي لا تدّل على تبدل الحقيقة، في تحقق الاستحالة، فلو طبخ اللحم النجس أو عجن الدقيق النجس أو صنع منه الخبز فلا يزال
[١] هذا الاحتياط استحبابي ويعني: استحباب تجنّب هذا النوع من الفحم ولكن عدم الإجتناب لا إثم عليه.