الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الثاني أحكام القتال
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [١].
هاء: وعندما يتعرض الفرد- أي فرد- لتهديد حقيقي في نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله، فله أن يدافع عن نفسه بالقتال. لقول رسول الله صلى الله عليه واله:
(مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ فَهُوَ شَهِيد) [٢].
ومن حقائق هذا القتال؛ القتال تحت راية ظالم دفاعاً عن نفسك وعرضك، لا استجابة لأوامر الظالم ولا دفاعاً عن سلطته. فقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام، قال الراوي: (سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَغَزَا الْقَوْمَ الَّذِينَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ؟. قَالَ عليه السلام:
عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ وَيُقَاتِلَ عَنْ حُكْمِ الله وَحُكْمِ رَسُولِهِ وَأَمَّا أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ عَلَى حُكْمِ الْجَوْرِ وَسُنَّتِهِمْ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ) [٣]
. وهكذا كان الدفاع واجباً؛ سواءٌ الدفاع عن النفس بصورة فردية، أو الدفاع عن بلده إذا تعرض للهجوم، فيقاتل مع سائر أهل البلد العدو.
واو: وقال كثير من الفقهاء رضي الله عنهم: إن النبي صلى الله عليه واله وأوصياءه المعصومين عليهم السلام؛ يدعون الناس إلى الإيمان بالله وحده فإنْ أبوا قاتلوهم حتى يؤمنوا أو يعطي أهل الكتاب منهم الجزية. ويسمى هذا النوع بجهاد الدعوة. وقالوا: إن هذا الفرض قد سقط اليوم. وقال البعض إنه قائم مع الفقيه العادل.
٢- كل قتال مشروع يعتبر جهاداً في سبيل الله، وتشمله أحكامه، إلّا ما علم استثناؤه. وقيل: إن الجهاد هو فقط جهاد الدعوة أو الجهاد الابتدائي.
٣- الأقوى وجوب صيانة دار الإسلام (وطن المسلمين) من الأخطار، وذلك بإعداد القوة العسكرية التي ترهب الأعداء وتردعهم عن التفكير بالهجوم. ومن حقائق ذلك؛ التسلح بأحدث وسائل الدفاع،
وتدريب الجنود بأعلى مستوياته، وحفر الخنادق وإنشاء السواتر والموانع، والإرصاد للعدو والمرابطة على الحدود والثغور، وبث العيون على الأعداء، ودراسة أوضاعهم القتالية، واستخبار نواياهم، وكذلك بعدم استفزازهم عبثاً، وربما أيضاً بتأمين مصالحهم المشروعة. وبكلمة واحدة الظاهر أن المحافظة على حرمات المسلمين واجبة بأية وسيلة ممكنة، والله العالم.
[١] سورة الحجرات، آية: ٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٢١.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١.