الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - ما يستحب التطهر له
أن ينذر الوضوء أو الغسل من دون أن يحدد غاية لهما، ويجب عليه الوفاء.
٦- لا يجب قصد الغاية من التطهر، ولكن إذا قصد لا يضر، بل قد ينفعه ثواباً. إذ لو كانت هناك غايات عديدة فَتَطَهَّر قاصداً إياها امتثل أكثر من أمر واقتضى له ثواباً لكل أمر. فلو أراد قراءة القرآن، ودخول المسجد، والدعاء والطواف المستحب فنوى كل تلك الغايات اقتضى له ثواب كل تلك الأوامر التي نُدِبَ إليها.
ولو نوى غاية واحدة، جاز وحصلت له الطهارة التي تهيئه لسائر الغايات المندوبة، فلا يحتاج إلى وضوء جديد لكل غاية.
٧- ينبغي ألّا ينوي أنه يتطهر بالوضوء من حدث معين (النوم أو المجيء من الغائط مثلًا) ولو نوى صح وضوؤه، ولا يُعتنى بنيته.
ما يستحب التطهُّر له
يستفاد من النصوص الشرعية استحباب التطهر لذاته. أليس ربنا سبحانه يقول: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١] وحب الله للتطهر يدعونا إليه في كل حال، وبعد كل حدث. ولكن يتأكد استحباب الطهارة في الموارد التالية:
١- للقيام بالعبادة، كالدعاء والسجود للشكر وتلاوة القرآن والطواف المستحب بالبيت، والأذان والإقامة، والصلاة على الأموات، ولعلّ منه القضاء بين المتخاصمين وتعلم الفقه وزيارة الأئمّة عليهم السلام من بُعد.
٢- لحضور مواقع التعبد كالمساجد والمشاهد ومقابر المؤمنين، وربما مجالس القضاء والتعلم.
٣- عند الدخول على الزوجة، وعودة المسافر إلى أهله. ولعله عند القيام بكل عمل هام كالدخول على السلطان، والقيام بصفقة تجارية هامة، وحضور المحاكم وما أشبه.
٤- من أراد مقاربة زوجته الحامل، ومعاودة الجماع، ومن مسّ ميتاً ثم أراد الجماع قبل الاغتسال. والحائض تتوضأ في أوقات الصلاة، لتذكر الله في مصلاها. والجنب يتوضأ للنوم والأكل والشرب والجماع. ومن عليه غسل مس الميت يتوضأ لتكفينه أو تدفينه- كما قال البعض- والوضوء في هذه الموارد يذهب بالكراهية أو يخففها ويزيد صاحبه نوراً ولكنه لا ينفع طهارة كاملة. ويستفاد منه التطهر لتحصيل النظافة، كما قبل النوم والأكل وبعد الأكل وما أشبه.
[١] سورة البقرة، آية: ٢٢٢.