الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧٧
يَا هِشَامُ: إِنَّ الْعَاقِلَ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ وَنَظَرَ إِلَى الْآخِرَةِ فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ فَطَلَبَ بِالْمَشَقَّةِ أَبْقَاهُمَا) [١].
٢- عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ قَالَ: (سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عليهما السلام فَقُلْتُ: الْمَلَائِكَةُ أَفْضَلُ أَمْ بَنُو آدَمَ؟. فَقَالَ عليه السلام:
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ الله رَكَّبَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَقْلًا بِلَا شَهْوَةٍ وَرَكَّبَ فِي الْبَهَائِمِ شَهْوَةً بِلَا عَقْلٍ وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلْتَيْهِمَا فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَنْ غَلَبَ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْبَهَائِمِ) [٢].
٣- رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيُّ فِي (الْمَحَاسِنِ) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِنَّمَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ لِمَنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي وَيَكُفُّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ أَجْلِي وَيَقْطَعُ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَلَا يَتَعَاظَمُ عَلَى خَلْقِي وَيُطْعِمُ الْجَائِعَ وَيَكْسُو الْعَارِيَ وَيَرْحَمُ المُصَابَ وَيُؤْوِي الْغَرِيبَ فَذَلِكَ يُشْرِقُ نُورُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلُمَاتِ نُوراً وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْماً أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلَائِكَتِي يَدْعُونِي فَأُلَبِّيهِ وَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ فَمَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَثَلِ جَنَّاتِ عَدْنٍ لَا يَسْمُو ثَمَرُهَا وَلَا تَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا) [٣]
. بالتوكل تتوافر النية:
تحيط بالإنسان عواصف الشهوات وأمواج الفتن، وأنّى له الخلاص منها؟ بلى بالتوكل على الله تتوافر نيته وتشحذ عزيمته، وتقوى جوانح قلبه. ومن هنا حثت النصوص على التوكل على الله والاعتصام بحبله في الأمور كلها.
١- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً، مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ.
ثُمَّ قَالَ عليه السلام: أَ تَلَوْتَ كِتَابَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [٤]. وَقَالَ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [٥]، وَقَالَ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٦]) [٧].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٠٦.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٠٩.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢١٠.
[٤] سورة الطلاق، آية: ٣.
[٥] سورة إبراهيم، آية: ٧.
[٦] سورة غافر، آية: ٦٠.
[٧] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢١٣.