الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧٨
٢- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام قَالَ:
(خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذاً رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ:
يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً ... إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا الله فَلَمْ يُجِبْهُ!. قُلْتُ:
لَا.
قَالَ:
فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى الله فَلَمْ يَكْفِهِ؟!.
قُلْتُ:
لَا
. قَالَ:
فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ الله فَلَمْ يُعْطِهِ؟!.
قُلْتُ
: لَا. ثُمَّ غَابَ عَنِّي) [١].
بين الخوف والرجاء:
الاجتهاد، والسعي الدائب من صفات المؤمن، لأنّه لا يقنط بإفراط الخشية من الله، ولا يكسل بالتمني وإفراط الرجاء في رحمة الله .. إنّما يدعو ربه رغباً ورهباً. فإذا رأى رحمة الله طمع، وإذا نظر إلى خطاياه جزع .. ومن هنا فعلى المؤمن أن يراقب نفسه بدقة بالغة حتى لا يغلب رجاؤه خوفه ولا خوفه رجاءه. هكذا أدبنا أئمة الهدى عليهم السلام:
١- عَنِ الْحَارِثِ بْنِ المُغِيرَةِ أَوْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: (قُلْتُ لَهُ: مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ؟. قَالَ عليه السلام:
كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ وَكَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ: خَفِ الله خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وَارْجُ الله رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
كَانَ أَبِي يَقُولُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَنُورُ رَجَاءٍ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا) [٢].
٢- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام يَقُولُ:
لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَلَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَيَرْجُو) [٣].
٣- عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ:
(يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو الله كَذَبَ وَالْعَظِيمِ مَا لَهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَكُلُّ رَاجٍ عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ الله فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَكُلُ
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢١٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢١٦.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢١٧.