الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - أحكام الماء المضاف
أحكام الماء المضاف:
سبق بيان معنى الماء المضاف وتعريفه، أما أحكامه فنذكرها في الفروع التالية:
١- قال الفقهاء رضي الله عنهم: لا يطهّر الماءُ المضاف أيَّ شيء نجس، ورأى بعض القدماء منهم أنَّ النجاسة ترتفع بالماء المضاف، وهذا الرأي حسن وبالذات عند الاضطرار وعدم وجود الماء، بشرط التأكد من زوال النجس وأثره وصدق التطهير عرفاً، وذلك مثل التطهير بالمواد الطبية المطهِّرة.
ولا يصح الوضوء والغسل بالماء المضاف، لأن الواجب أن يكونا بالماء المطلق.
٢- يتنجس الماء المضاف بملاقاته النجاسة، وسريان النجاسة فيه عرفاً، بحيث يجعله خبيثاً وقذراً فيشمله قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وقوله: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وعليه فإنَّ هذا الحكم لا يشمل ما يلي:
ألف: منابع النفط ومخازنه الضخمة، ومخازن الأدوية وأحواض العصير الكبيرة، والمياه الغازيّة الكثيرة، إذا أصابتها يد نجسة، أو قطرت فيها قطرة دم ولم يَسْرِ إلى جميعها عرفاً، فإنها لا تتنجس على الأقوى، لأنها ليست ممّا يشملها عموم النهي عن النجاسات.
باء: لو صُبَّ المائع المضاف من أعلى على موضع نجس، تنجس ما صُبَّ منه على النجس فقط دون ما هو باقٍ في الإناء، لأنه لا تسري القذارة من الأسفل إلى الأعلى في هذه الصورة عرفاً.
٣- يَطْهُر المائع المضاف المتنجس لو استُهلكَ في ماء عاصم (أي ماء طاهر بمقدار كُرّ أو أكثر)، ويبقى على طهارته حتى لو أعيد إلى حالته السابقة، وذلك لأن الماء العاصم لاقى الأجزاء المتنجسة بملاقات القذارة، وطهَّرها.
وهنا فروع هي على النحو التالي:
ألف: إذا ذاب الزيت والدهن المتنجسان أو أية مادة دهنية متنجسة في ماء عاصم يغلي، فإنها تطهر لو امتزجت بالماء حتى ولو لم تستهلك المادة الدهنية في الماء تماماً.
أمّا إذا استهلك الماء في المادة الدهنية (وأصبح الماء مضافاً) بحيث لم يعد ماءً مطلقاً عند الناس، فإنها تنجِّس الماء أيضاً.
وهكذا الحكم بالنسبة إلى الدبس وماء الورد والمرق وما شابه ذلك.