الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - الصلاة شعار الإيمان
لقبول طاعة الرسول صلى الله عليه واله.
وهكذا كانت الصلاة أفضل زلفى لأنها تخرق حجاب الشرك، وقد جاء في الحديث المروي عن يزيد بن خليفة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
(إِذَا قَامَ المُصَلِّي إِلَى الصَّلَاةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَحَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَنَادَاهُ مَلَكٌ لَوْ يَعْلَمُ هَذَا الْمُصَلِّي مَا فِي الصَّلَاةِ مَا انْفَتَلَ) [١].
والصلاة تورث الإحسان، وإنّما المحسنون هم الذين يقيمونها، قال الله تعالى: هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [٢].
والصلاة من أهم العبادات التي تزكي النفس وترفعها إلى درجة الكمال الأسمى:* إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [٣].
وإقامة الصلاة تساهم في تنمية روح الإصلاح في النفس، والمصلون هم المصلحون: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [٤].
وإقامة الصلاة من آيات الإخلاص في الدين، قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٥].
وقال تعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [٦].
الصلاة ذكر:
جوهر الصلاة وحقيقتها أنّها ذكر الله وحده، فهي رمز العبودية لله، ودليل التسليم وعلامة الإيمان وآية الإخلاص، من هنا قال ربنا سبحانه وهو يبين فائدة الصلاة وأنّها: تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [٧].
[١] وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٢.
[٢] سورة لقمان، آية: ٣- ٤.
[٣] سورة المعارج، آية: ١٩- ٢٣.
[٤] سورة الأعراف، آية: ١٧٠.
[٥] سورة البينة، آية: ٥.
[٦] سورة طه، آية: ١٤.
[٧] سورة العنكبوت، آية: ٤٥.