الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - أقسام الماء المطلق
٩- إذا صادفنا ماءً جارياً ولم نعلم هل أنه بقدر الكر أم أقل، وهل هو متصل بمادة ومخزون أم لا، فهو بمثابة الماء القليل، لأن شرط الاعتصام عن النجاسة غير معلوم، وهو الاتصال بالمادة أو بلوغه قدر كر من ماء.
١٠- لابدّ أن يستمر اتّصال الماء الجاري بمادته ولو بصورة الرشح أو التقاطر المتوالي والكثيف، أمّا لو انقطع الاتصال بأية طريقة- بحيث لا يمده- فإنّه يصبح بمثابة الماء الراكد، فلو كان أقل من الكر كان حكمه حكم الماء القليل.
٣- ماء البئر:
ماء البئر معتصم لا ينجسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته. وفروع المسألة على النحو التالي:
١- إذا وقع في البئر نجس، كما لو مات فيه إنسان أو بعير أو شاة أو كلب، أو صُبَّ فيه خمر أو غير ذلك من النجاسات، فإنّه يستحب مؤكداً أن ينزح منها مقدار من الماء يناسب حجم النجاسة التي وقعت فيها، حتى يرتفع الاستقذار العرفي عنها، بل لا يترك الاحتياط بنزح دلاءٍ منها إذا أريد استعمالها في الشرب، خصوصاً مع وقوع الخمر والميت المتلاشي فيها. كل ذلك إذا لم يتغير الماء بالنجاسة وإلّا فإنه نجس مادام التغيّر باقياً.
٢- إذا صبّت نجاسة في بئر فغيّرت لونه أو رائحته أو طعمه ثم زال ذلك التغيّر، فإنّ ماء البئر يطهر مرة ثانية وإنْ لم ينزح منه شيء.
٤- ماء الكر:
الكر مكيال كان الناس يستخدمونه في العصور السابقة.
وأصل الكلمة يعني البئر، ويبدو أن المزارعين كانوا يكيلون إنتاجهم بحفرة يحفرونها في الأرض شبيهة بالبئر.
وبالرغم من اختلاف الفقهاء في تحديد الكر، إلّا أنّ التحديد لم يكن بالدقة الحسابية بل بالمنهج العرفي .. فهو في أقل مقاديره سبعة وعشرون شبراً مكعباً. وفي أكثر مقاديره حوالي ثلاثة وأربعين شبراً مكعباً. وهذا يعني كفاية المقدار الأقل أما المقدار الأكثر فهو الأفضل. ولأن الأشبار مختلفة الطول فالمرجع هو الشبر المتوسط.
ويبدو أن أصل الكر كان أسطواني الشكل كهيئة البئر، وقد جاءت التحديدات الشرعية