الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - أولا صلاة المسافر
يكون بذلك قاصداً المسافة المعتبرة.
٦- مع حصول قصد المسافة والعزم على السفر، لا يُعتبر قطع المسافة بشكل متواصل، بل بإمكانه قطع المسافة المعتبرة ولو في عدة أيام، بل لو قطع في كل يوم شيئاً يسيراً جداً من الطريق وذلك للتنزه والترفيه، أو البحث العلمي أو ما شاكل، قصَّر أيضاً مادام يصدق السفر عليه عرفاً، ويبدأ بالقصر بمجرد الوصول إلى حد الترخص، أما لو شك في صدق السفر على رحلته البطيئة فإنه يتم، والاحتياط الجمع بين القصر والتمام.
٧- لا يلزم أن يكون مستقلًا في قصد المسافة، فلو كان تابعاً في سفرٍ يقطع فيه المسافة المعتبرة، كالزوجة تتبع زوجها، أو الخادم يتبع مخدومه، أو السجين والأسير، وما شاكل فإنهم يقصرون إذا كانوا يعلمون بأنهم سيقطعون المسافة.
٨- ولو لم يعلم التابع بالمسافة، فإنه يستمر على التمام. أما لو ظهر بعد ذلك أنه على المسافة المعتبرة فإنه يقصر رأساً، لأن قصده تابع لقصد متبوعه.
٩- ويجب احتياطاً على التابع الذي لا يعلم مقدار المسافة الاستعلام من المتبوع، كما يجب احتياطاً على المتبوع إخباره بمقدار المسافة المقصودة.
١٠- إذا علم التابع لغيره أو ظن بأنّه سيفارق المتبوع قبل بلوغ أربعة فراسخ، يجب عليه أن يتم الصلاة، أما لو شك في ذلك فالظاهر وجوب القصر عليه.
الثالث: استمرار القصد:
كما ينبغي قصد المسافة منذ البدء، كذلك ينبغي استمرار هذا القصد، فإذا عدل المسافر عن قصده أثناء الطريق وقبل أن يقطع أربعة فراسخ، أو تردد في ذلك فإنه يتم صلاته، لأن هذا العدول يُعتبر إخلالًا بسفر القصر.
وإليك بعض تفاصيل المسألة:
١- المطلوب هنا هو استمرار قصد السفر والمسافة بشكل عام وليس استمرار نية المقصد الواحد، فلو سافر قاصداً المدينة المنورة مثلًا، وفي الطريق غيَّر وجهته إلى مكة المكرمة فلا يضر باستمرارية القصد.
وكذلك لو خرج قاصداً السفر وقطع المسافة بشكل عام ودون تحديد المقصد بل أوكل تعيين المقصد إلى الوصول عند مفترق الطرق.