الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٢ - من نجاهد؟
ومن هنا فإنّ الله سبحانه أمر المؤمنين في كتابه بالتقوى وابتغاء الوسيلة إليه، وبالجهاد في سبيله حيث يقول ربنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١]. ممّا يدلُّ على أن الجهاد من أبرز الوسائل إلى الله، حيث جاء في حديث شريف مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام
: (إِنَّ أَفْضَلَ مَا يَتَوَسَّلُ بِهِ المُتَوَسِّلُونَ إِلَى الله الْإِيمَانُ بِالله وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله ..) [٢].
ثانياً: إذا أحس القائد الرسالي ضعف إيمان التجمع الإسلامي أو المجتمع المسلم، فما عليه إلّا أنْ يخوض بهم غمار الجهاد، فإنه وسيلة مناسبة لمواجهة الضعف، وازدياد السكينة بإذن الله سبحانه.
إن القيادات التي تنتظر قوة إيمان التجمع حتى تبدأ بالتحرك ضد الأعداء، إنّهم يختارون سبلًا بعيدة، وقد لا يدركون أهدافهم.
ثالثاً: الجهاد يكون من أقرب نقطة إليك؛ من أسرتك وعشيرتك، من جيرتك وزملائك، من أقرب الأنظمة إليك .. فإن ترك الأقرب والاهتمام بالأبعد قد يكون نوعاً من الوسوسة الدالة على ضعف الإيمان.
باء: للتقوى وجهان؛ فمن جهة تتمثل التقوى في الكف عن محارم الله سبحانه، ممّا يسمّى أيضاً بالورع، وهي- من جهة ثانية- تتمثل في العمل بما أمر الله. وقد أمر الله سبحانه بالتقوى (المائدة- ٣٥)، وقرن الأمر بها بفرض ابتغاء الوسيلة، ممّا يهدينا إلى ضرورة السعي الدائب فيما يقرّبنا إلى الله من مختلف الوسائل؛ مثل طاعة أولياء الله، والمسارعة في الخيرات، والدعاء رغباً ورهباً.
ثم أمر بالجهاد ومقارعة أعداء الله والكفاح الدائب ضدهم، وهو وسيلة قريبة إلى الله تعالى. ومن هنا فعلينا الحذر من النظرة السلبية إلى التقوى، والزعم بأن أشد الناس تقوى هم أكثرهم جموداً وسكوناً وانطواءً. كلّا؛ إنّما التقوى الالتزام بكل ما جاء في الدين من أمر ونهي؛ من صلاة وصيام وجهاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ..
جيم: الإيمان درجة رفيعة لا يبلغها كل إنسان، إنّما يختار الله من عباده من يعرف منه صدق النية، وحسن الانتخاب، فيلقي في روحه سكينة الإيمان. فإذا اجتباه للإيمان فقد حمّله
[١] سورة المائدة، آية: ٣٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥.