الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٣ - من نجاهد؟
مسؤولية الدفاع عنه بالجهاد. وهذا ما نستوحيه من قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [١].
وقد جاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين عليه السلام:
(الْجِهَادُ عِمَادُ الَدِّين، وَمِنْهَاجُ السُّعَدَاءُ) [٢].
ونستوحي من هذه البصيرة؛ أن الأمة الإسلامية لا تعيش لمصالحها الخاصة فقط، وإنّما هي تعمل لإشاعة الخير وإقامة العدل ونشر راية السلام في العالم .. ولا يتسنى لها ذلك إلّا بالجهاد. وهذه من أبعاد اجتبائها وجعلها شاهدة على الناس، حيث قال سبحانه: كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٣].
والشهادة تعني القيمومة على الحق والعدل، حيث يقول سبحانه في آية كريمة:* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [٤].
فإقامة القسط، والتصدي للظالم، والدفاع عن المظلوم، من أبعاد الشهادة على الناس. وقد أمر الله سبحانه بالقتال من أجل المستضعفين، فقال تعالى: وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً [٥].
وقوام الشهادة الجهاد في سبيل الله، وهو لا يتحقق إلّا بما يلي:
أولًا: التعبئة الروحية، لكي يتجاوز كل فرد واقعه الشخصي وواقع طائفته وأمته ليصل إلى مستوى الاهتمام بالناس جميعاً. وهكذا يستعد للتضحية بمصالحه ومصالح أمته، من أجل إقامة القسط والسلام في العالم.
[١] سورة الحج، آية: ٧٧- ٧٨.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٣٣٣، حكمة ٧٦٥٨.
[٣] سورة البقرة، آية: ١٤٣.
[٤] سورة النساء، آية: ١٣٥.
[٥] سورة النساء، آية: ٧٥.