الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٥ - من نجاهد؟
وقال سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [١].
إن الجهاد مواجهة وصراع مع طرف، ولاريب أن كل من يدخل الصراع يبذل قصارى جهده ليكسب الجولة. فعلى المؤمن أن يبذل- هو الآخر- قصارى الجهد في ذلك.
باء: القرآن كتاب جهاد، لأنّه منهج شامل للحياة، وهو يفيض قوة وحكمة وتحدياً للمناهج الجاهلية. وحينما يحمل المؤمنون القرآن يجاهدون به الأعداء جهاداً كبيراً وشاملًا؛ جهاداً بالكلمة الطيبة، وبالكلمة الصاعقة، وبالعمل الدائب، وبالإعداد الشامل، وبالصراع المسلح .. إنه جهاد كبير.
ونستوحي من هذه البصيرة ما يلي:
أولًا: ضرورة شمولية الرؤية عند المجاهد، فلا يرى جانباً دون آخر من آفاق الصراع، فالصراع الثقافي والاعلامي، إلى جنب الكفاح السياسي والاجتماعي، إلى جنب النضال المسلح بكل أبعاده .. كل ذلك يجب أن يكون ضمن خطط المجاهد.
ثانياً: ضرورة الاهتداء بالوحي، واستنطاق آيات الذكر في كل أبعاد الصراع، حتى لا يفسق المجاهد عن حدود الدين، ولا يشط عن سبيل الهدى.
ثالثاً: لأنّ أبعاد الجهاد مختلفة، فإن المؤمن يجاهد بكل ما أوتي من طاقة؛ جهاداً بالتفكر المنهجي وإبداع الخطط السليمة، جهاداً ببذل المال والإنفاق ممّا لديه، جهاداً بالكلمة والقلم وسائر وسائل الإعلام، جهاداً بالعلاقات الاجتماعية، وحتى يجاهد بدمه فإنه فوق كل بر.
أولياء اللَّه
يتدرج بعض المؤمنين في معارج الكمال والتقرب إلى الله سبحانه عبر درجات متسامية هي التالية:
ألف: الانتماء الأول:
أول الانتماء إلى خط الجهاد، الابتعاد عن تأثيرات المحيط العائلي. فمن كان حبه لوالديه وأبنائه، وإخوانه وزوجته .. أعظم من حبه لله وانتمائه إلى دينه، ومن إيمانه بالرسول، ومن الجهاد في سبيل الله، فعليه أن يتربص حتى يأتي الله بأمره.
[١] سورة البقرة، آية: ٢٨٦.