الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢٩ - من نجاهد؟
قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [١].
وفي قصة نوح مع ابنه الذي حاول إنقاذه من الغرق فما استجاب له، عبرة لكل أب مؤمن. إذ عليه أن يسعى جهده لإصلاحه، ولكن إذا رآه مصراً، تركه لمصيره دون أن يهلك نفسه معه.
واليوم حيث تتعرض شعوبنا لموجات متلاحقة من المبادئ الهدامة والثقافات الكافرة، علينا أن نتسلح بالجهاد ضد انسياب أبنائنا في تيارها. والله المستعان.
جيم: جهاد الإخوان:
والإنسان يتربى في أسرة تحيط بها حلقات الآباء والأبناء والإخوان. وكثيراً ما يحس بالضغط من قبل إخوانه، وبالذات الأكبر منه سناً، حيث يمارسون عليه نوعاً من الولاية، ويحاولون استلاب استقلاله الفكري، وقد يدفعونه باتجاه الضلال. وعليه أن يجاهدهم من أجل الاستقامة على دينه. وفي قصة يوسف عليه السلام وإخوته آيات لمن أراد الاعتبار، إذ حسدوه وألقوه في غيابة الجب، فنصره الله. كما أن النبي موسى عليه السلام غضب على أخيه هارون، عندما ضلَّ قومه. والإمام أمير المؤمنين عليه السلام قرب حديدة حامية من يد أخيه عقيل، حين طلب منه ما لا يحق له من بيت المال.
دال: جهاد الزوج والزوجة:
وقد يتعرض المؤمن أو المؤمنة لضغط الزوج أو الزوجة في مسيرة الجهاد، الأمر الذي يؤثر سلباً على عزيمتهما واستمرار جهادهما في سبيل الله .. وهنا يجب مقاومة الضغوط بل وتحديها ابتغاء رضوان الله.
وقد جاء في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام: (فِي قَوْلِهِ: أِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه واله تَعَلَّقَ بِهِ ابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ الله أَنْ تَذْهَبَ عَنَّا وَتَدَعَنَا فَنَضِيعَ بَعْدَكَ.
فَمِنْهُمْ مَنْ يُطِيعُ أَهْلَهُ فَيُقِيمُ فَحَذَّرَهُمُ اللهُ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي وَيَذَرُهُم، وَيَقُولُ أَمَا وَالله لَئِنْ لَمْ تُهَاجِرُوا مَعِي ثُمَّ جَمَعَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ
[١] سورة الأحقاف، آية: ١٧.