من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - عيسى اعبدوا الله ربي
المؤمنين المخلصين في أعمالهم، وخذلان الكافرين والمنافقين، وهداية المجاهدين والمحسنين. إن الله هو السلطان الحقيقي للحياة، وعلينا أن نتوكل عليه ولا نخشى أحداً أبداً من دونه.
سلطان الله
[١١٨] إن سلطان الله ليس سلطاناً فعليًّا فقط بل ويمتد إلى المستقبل، فبيده العذاب والمغفرة إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في مواجهة الفكرة الخاطئة التي اعتقد بها النصارى في عيسى وأرادوا أن يتهربوا من المسؤولية تحت غطائها، وهي: أن عيسى وأمه إلهان يخلصانهم من عذاب الله، في مواجهة هذه الفكرة، نجد القرآن يشرح لنا حقيقة المسؤولية، ويبين أن الإنسان مسؤول أمام ربه على أعماله، وعلامة مسؤوليته علم الله به، ورقابته عليه، وشهادته عليه، وجزاؤه على أعماله.
[١١٩] وأكد الله هذه الفكرة وبين الجانب الإيجابي من المسؤولية وهو الجزاء الحسن الذي أعده ربنا لمن أحسن عملًا.
قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ وبذلك بين أن الصدق هو الابتعاد عن التبرير والنفاق والتهرب من المسؤولية بأسلوب أو آخر، إن هذا الصدق، هو أهم عمل صالح يقوم به الإنسان، إذ انه يدفعك إلى تحمل مسؤولياتك وأدائها أداء حسناً.
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لأنهم سعوا من أجل تطبيق أعمالهم حسب أوامر الله والتزموا الصدق، ووافقت أفكارهم وأقوالهم الحق، فإن الله جزاهم بالرضا، فهو رضي عنهم وهم رضوا عنه. إن تبادل الرضا بين العبد وبين ربه، يأتي نتيجة انسجام العبد مع الحق، في ممارسته .. في تفكيره .. في كلامه، وفي علمه.
[١٢٠] الله هو الحق .. الله هو ضمير الكون الشاهد .. الله هو مدبر الكون وربه، وحين ينفذ العبد أوامر الله، فإن الله يسخر له الكون. إذ انه يتصل بالحق .. يتصل بالضمير الشاهد .. يتصل بالقدرة .. بالعلم .. بالعزيمة ..
أما حين يخالف العبد ربه فإنه سيواجه كل ما في الكون فهل يقدر على ذلك؟.
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.