من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - دور الرسول وموقف الأمة
ولقد عبر القرآن هنا بكلمة إلى يوم القيامة ربما للدلالة على معنى أنه يجمعكم ويسوقكم إلى ذلك اليوم، ليجعلنا نتصور ذلك اليوم المهيب الذي يساق الناس فيه جميعاً إلى محكمة العدل ليجازي فيها المحسنين والمسيئين بأعمالهم.
ضرورة الالتزام
[٨٨] وعاد القرآن إلى الحديث عن ضرورة الالتزام بتوجيهات الرسالة في اتخاذ المواقف الاجتماعية، فبالنسبة إلى المنافقين علينا ألا نختلف فيهم، بل نتخذ موقفاً واحداً منطلقاً من مبادئنا، ذلك الموقف هو قتال المنافقين بكل حزم، وعدم التعاون معهم بأي شكل من أشكال التعاون، ماداموا ملعونين عند الله، غارقين في أوحال الكفر بسبب ما فعلوه من السيئات.
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ أي لماذا انقسمتم إلى طائفتين في موضوع المنافقين؟!.
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أي أن الله أركسهم في الضلالة بفعل أعمالهم السابقة.
ومن السفه التفكير بأن التقارب مع المنافقين يسبب هدايتهم، إذ أن الله أضل هؤلاء حين ابتعدوا عن الرسالة، وأصبحت نفوسهم معقدة تجاه الرسالة، فلا يمكن إصلاحهم بل يجب تصفيتهم جسديًّا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.
الهجرة انفصال والتحاق
[٨٩] ليس هذا فقط، بل إن هؤلاء يحاولون إضلالكم أيضا، ويحولونكم إلى جبهة النفاق لتكونوا تماماً مثلهم.
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الهجرة في سبيل الله طريق الانفصال عن مجتمع النفاق، والالتحاق بمجتمع الرسالة والذوبان فيه، ولكن لو لم يهاجروا فلاحقوهم في كل واد حتى تقضوا عليهم، لأنهم سوف يشنون عليكم غارات مفاجئة، وعليكم ألا تتعاونوا معهم بأية صورة. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً.
من نسالم؟
[٩٠] وهناك بعض فئات المنافقين لا يشملهم هذا الحكم
أولًا: المتحالفون معكم، فإذا كان المنافق من طائفة تربطهم بكم صلة الميثاق، فإنه لا