من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - عوامل الانهزام وفوائد الالتزام
الدينية، بينما الإنسان هو المسؤول المباشر عما يصيبه من نكبات؟.
والواقع: إن عدم فهم الحياة قد يكون هو السبب في التقاعس عن واجباتها، وقد تناول القرآن في هذا الدرس جانباً من العوامل النفسية للتقاعس عن الجهاد ليقتلع جذورها من القلب البشري، وليوفر المناخ المناسب للطاعة التامة للقيادة البعيدة عن الازدواجية والتردد والضعف.
بينات من الآيات
الانضباط صمام الأمان
[٧٧] الحرب بحاجة إلى أقصى درجات الاندفاع والفاعلية والجدية، ولكن في حدود الخطة السليمة، وإذا لم تكن الخطة السليمة تقود الحرب، فإن كل الاندفاع والفاعلية والجدية لا تعني شيئاً، لأن غلطة أساسية واحدة، قد تقضي على الكثير الكثير من الطاقات في لحظة واحدة.
والخطة السليمة بحاجة إلى الانضباط الحديدي من قبل الجيش لقيادة هذا الانضباط الذي يتحدث عنه القرآن هنا بما يخص الحرب ولكنه يشمل أحوال السلم أيضاً.
إن هذا لا يخضع لأهواء الناس، بل لخطة القياده، أما ما على الناس فهو الاستعداد الدائم لخوض المعركة، إذا نودوا إليها.
وهناك بعض الناس يطالبون بالحرب في وقت السلم ولكنهم يتقاعسون عنها حين يدعون إليها ويحذرون الناس خوفاً على أنفسهم من الموت، ويطالبون القيادة آنئذ بتأخير القتال ويحسبون أن التقديم والتأخير خاضع لأهوائهم، والواقع أن مشكلة هؤلاء نفسية، وتعود إلى تشبثهم بالدنيا وزينتها.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ يعني كفوا أيديكم عن القتال، لأن موعد القتال لما يحن، أما الآن فهو موعد الصلاة رمز البناء الذاتي، والزكاة رمز البناء الاجتماعي.
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ إن هؤلاء كانوا يطالبون بالتأخير ولو لفترة