من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - طاعة القيادة الرسالية واجب وضرورة
الأهداف الجانبية، ويكون الوصول إلى تلك شفيعة في عدم الوصول إلى هذه مؤقتاً، بل وطريقاً إليها في المستقبل.
ولنتصور قائداً رسالياً يخوض معركة مصيرية مع أعداء الأمة، ويجد شابًّا مندفعاً يطيعه حتى الموت في هذه المعركة، فلا ريب أن هذا الشاب يعتبر من الصالحين عند الله حتى ولو استخف بالصيام مثلًا، لأن طاعته لإمامه، وتضحيته في المعركة المصيرية التي تواجه الأمة، قد تشفعان له في ترك الصيام لأن الانتصار في المعركة المصيرية سوف يساعد على إقامة الشعائر ومنها الصيام ولكن يجب ألا يدفعنا ذلك إلى الاستهانة بالواجبات بتبرير قيامنا بالواجبات الأهم ومنها الطاعة للإمام، إذ أن هذه الواجبات قد لا تشفع في تلك وقد لا يستجيب الله دعاء الرسول (صلى الله عليه وآله)، فماذا نصنع؟.
إن رفض الإسلام لفكرة الحتمية في الشفاعة تنفع المسلم في عدم التوغل في الذنوب، كما أن وجود الفكرة أساساً تساعده على الاهتمام بالواجبات الأهم حتى ولو كان على حساب الأقل أهمية.
إن الغموض الذي اكتنف فكرة الشفاعة والخلافات الكبيرة فيها دفعنا إلى الحديث حولها في هذه الآية التي نراها تتحدث مباشرة عن هذه الفكرة، وكما ترى فإنها جاءت في سياق الآيات التي تبين ضرورة الطاعة للرسول (صلى الله عليه وآله)، مما يوحي بأن فكرة الشفاعة ذكرت أساساً لدعم الطاعة للقيادة الرسالية دعماً غيبيًّا.
الطاعة دليل الإيمان
[٦٥] وإذا لم تكن عند المؤمن صفة الطاعة للرسول (صلى الله عليه وآله) فماذا يبقى عنده من الإيمان؟ أليس الإيمان هو التسليم لله، وماذا يعني التسليم لو لم تكن الطاعة للرسول (صلى الله عليه وآله)؟ وما قيمة القيادة التي لا تستطيع فض الخلافات بين الناس؟!.
إن الإيمان وقر في القلب يجعل صاحبه يسلم لله حتى فيما يصيبه من مصيبات، أو يخالف مصالحه أو آراءه، فإذا لم يرض الفرد قلبيًّا بحكم الله المتمثل في قضاء الرسول في الخلافات الاجتماعية بينه وبين إخوته، إذا لم يرض بذلك فليس هو بمؤمن أبداً.
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فيما شجر: أي فيما يبرز بينهم من خلافات، الحرج: الضيق، وهو يتنافى مع الرضا الكامل، والتسليم هو: التسليم القلبي والعملي.