من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - طاعة القيادة الرسالية واجب وضرورة
الطاعة شاملة
[٦٦] وطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) يجب أن تكون شاملة لكافة القضايا الصغيرة والكبيرة، حتى ولو خالفت مصالح الإنسان الأساسية.
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ هذا القليل هم المؤمنون حقا، وهم الذين يعملون بالخير والهداية وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً.
الطاعة بين التأثير والجزاء
[٦٧] كيف تكون الطاعة خيرا؟.
إنها خير لأن الله يعطي المطيعين أجراً عظيماً متمثلًا في الدنيا بالنصر، والتقدم، والرفاه، وفي الآخرة بالجنان الخالدة وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً.
[٦٨] كيف تكون الطاعة أشد تثبيتاً، وبالتالي مؤثرة في دعم إيمان صاحبها وهداه؟.
الجواب: إن الإنحراف يحدث عند الإنسان بسبب ضغط الشهوات، فالخوف من الموت، وحب الوطن والأولاد والراحة وما أشبه هو الذي يجعل الواحد منا يفكر بالمقلوب، ويعكس الحقائق الكونية.
أما لو تجاوز الإنسان ذاته في سبيل أهدافه واستعد للتضحية، فليس هناك أي سبب لانحرافه وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً.
[٦٩] هذا الصراط المستقيم ينتهي بصاحبه إلى الانتماء للصفوة المختارة من عباد الله، وما أحسن هذا الانتماء!!.
وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً
[٧٠] وهذه هي الدرجة الرفيعة التي لا يصل الشخص إلى مستواها إلا بجهد بالغ، وبتوفيق من الله، وليس رخيصاً ولا سهلًا الحصول على بطاقة الانتماء إلى حزب الله الغالب المنتصر.
ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً يعلم سرائر الناس فيقبل انتماء خالصي النية فقط.