من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - كيف يحرم الشرك طيبات الحياة؟
فهو سبحانه عليم بأحكامها التي منها أن يأكل البشر من ثمراتها دون انتظار، وأن يعطي الفقراء منها يوم الحصاد، وألا يسرف في الأكل أو في العطاء، بل يعتدل في كافة التصرفات في الثمرات.
كما أن ربنا الكريم الحكيم هو الذي أنعم على البشر بالأنعام ليتخذ منها الإنسان ما يحمله في مسيره، وما يجلس عليه في بيته، وحكم هذه الأنعام هو الانتفاع بها بما رزقه الله منها، ولكن دون أن تصبح هذه الأنعام وسائل لتحقيق مطامح شيطانية كالاعتداء والبطش.
والله سبحانه رزقنا بأزواج الظأن والمعز والبقر والإبل، والبشر أخذ يحرم هذا ويحلل ذلك، بينما الجميع رزق الله، والله لم يوص بهذا، إنما المفترون هم الذين يضلون الناس بغير علم، وإنما يضلون الناس بسبب أنهم ظالمون، فالظلم هو المانع عن هداية الله.
بينات من الآيات
الطيبات ما لك وما عليك
[١٤١] ملايين الأنظمة الطبيعية، والسنن الاجتماعية تفاعلت حتى أنشأ الله بها الجنات حيث اخضرت الأرض وأثمرت بمختلف أنواع الثمر، فمن دون وجود دوافع للبشر ركزها الله في غريزة الإنسان، ومن دون صلاحية التربة، ووجود مخازن المياه، وضوء الشمس لم يكن البشر يندفع نحو زراعة الأرض، أو يقدر عليها، ولكن الله أوجد تلك الدوافع، وهي تلك الوسائل، فهو إذن دون غيره فرش الأرض بسجادة خضراء من البساتين اليانعة.
* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ فبعض الجنان مرتفعة عن الأرض كجنان النخيل، وبعضها مفروضة عليها كجنان الزرع.
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ بعض الثمار تتشابه مع بعضها، في اللون والطعم والصورة، وبعضها لا تتشابه، والتشابه قد يكون من جهة، وعدم التشابه من جهة أخرى، فكل الثمار ذات نكهة لذيذة في الطعم، ومتعة في المنظر والفائدة، ولكنها تتميز عن بعضها في نوع النكهة والمنظر والفائدة. إن روائع الإبداع تتجلى في التشابه، وعدم التشابه، فلو كانت الثمار من نوع واحد، أو كانت أنواعاً متفاضلة لما تجلت عظمة الخلقة كما تتجلى الآن، وقد جاءت الثمار أنواعاً مختلفة، ولكنها جميعاً ذات مستوى عال من ناحية الطعم والفائدة كل بصورة مختلفة.
وبما أن الله سبحانه، هو الذي أنعم علينا بالثمار، فإنه يفصل لنا كيفية الانتفاع بها، وبين الله هنا ثلاث من أحكامها