من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٩ - المظاهر التشريعية للشرك
ولكنهم في ذات الوقت، يجعلون للشركاء نصيباً، فهم يبنون القصور من أموال المحرومين، ويبنون الدول على حساب المستضعفين، ويكنزون الذهب والفضة، ويدعمون الطاغوت، ويشيعون الإرهاب في البلاد، وبالتالي يعطون للشركاء كل ما في الحياة من لباب، ويدعون القشور لربهم، والله لا يرضى بالقشور.
فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الحكم الذي جعلوه للطاغوت، لا يمكن أن يكون حكماً إلهيا يسكت عنه ربنا أو يرضى به، والمال الذي جعلوه دولة بين الأغنياء منهم لا يمكن أن يكون برضا الله سبحانه، بل إنه تعالى يمقته ويرفضه.
وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة التي تعمق الهوة بين الفقراء والأغنياء، وتدعم سلطة الطاغوت لأنها تعطى له، والحج الذي يتحول إلى سفرة سياحية، أو مورد مالي لجاهلية جديدة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذان يمارسان مع المستضعفين دون المستكبرين، أنها جميعاً من طقوس الطاغوت، وليست من شعائر الله تعالى سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ.
موقف الشريعة من تحديد النسل
[١٣٧] وهنا يطرح السؤال التالي: ما هدف الطاغوت ومن حوله من ملأ المستكبرين، وحاشية السلاطين وجلاوزة الأنظمة المفسدين؟.
إن هدفهم
أولًا: استضعاف الناس.
ثانياً: تضليلهم.
ومن الطبيعي أن التضليل يأتي بهدف إبقاء واقع استثمارهم واستعبادهم، وكمثل بارز لهذين الهدفين أن الشركاء الذي يتقاسمون السلطة مع الله- في زعم هؤلاء- يشيعون بين صفوف المجتمع نوعاً من الثقافة الجاهلية تشجعهم على قتل أولادهم، فمن ناحية يضللونهم عن فطرتهم النقية في حب الأولاد، وضرورة الإبقاء عليهم ومن ناحية ثانية يهلكونهم بذلك، إذ أن الجيل الذي ينقطع نسله جيل أبتر، وبالتالي أصلح للاستثمار وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ.
وكمثل لهذا الواقع المشين ثقافة الجاهلية الحديثة التي تشجع على تحديد النسل، وعلى الإجهاض في الوقت الذي تزداد الهوة الطبقية في تلك المجتمعات التي تأخذ بهذه الفكرة،