من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٧ - أسماء الله الحسنى
وأخيراً فإن الله هو الذي خلق كل شيء، وأحاط بكل شيء علماً، وعلى البشر أن يخلص عبادته لله، لأنه الرب، ولأنه الوحيد، ولأنه مهيمن على كل شيء يدبر أمر الخلق، ويجري فيه السنن والأنظمة فهو علينا وكيل.
بينات من الآيات
حين يجهل المخلوق قدر خالقه؟!
[١٠٠] القوى الغيبية التي يشعر البشر بوجودها (بطريقة أو بأخرى) يجهل عادة طبيعتها، ويزعم أنها قوى منفصلة عن قدرة الله المهيمنة على الحياة، أو حتى أنها آلهة وشريكة للإله العظيم في العلم والقدرة، وقد يتطور هذا الزعم إلى خرافة عبادة الجن والمرتبطين بالجن، من الناس كالكهنة وسدنة المعابد، إلى جانب الإيمان بالله وبرسالاته.
بينما الحقيقة: أن هذه القوى الغائبة عن الأنظار، سواء كانت عاقلة ومريدة كالجن والملائكة، أو لا كقوة الكهرباء والجاذبية وما أشبه، إنما هي مخلوقات كسائر المخلوقات المادية، منتهى الأمر أن علمنا بها محدود.
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ الله خلق الجن، لأنهم يتميزون بذات الصفات التي تتمثل في سائر الموجودات مثل: المحدودية والجهل والتعدد والتكاثر، وكلها صفات المخلوق، والمخلوق سواء كان ظاهراً أو غائباً فهو المخلوق.
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ نسبوا إلى الله تهمة بعيدة جدًّا عن الحقيقة، بل هي خرق للفطرة، ولما هو معلوم من سنن الحياة: تلك هي أن بعض هؤلاء الشركاء قريب إلى الله، فزعموا أنها أبناء لله أو بنات له- سبحانه- وليس أصحاب هذه التهمة على علم بهذه الفكرة الخرقاء، وهنا يظهر مدى بطلان كلامهم. إذ كيف يمكن ربط شيئين ببعضهما، والادعاء بأن هذا قريب من ذلك، من دون أي دليل أو شاهد، وربما تشير الآية إلى أن طاعة أحد باسم طاعة الله إنما هي شرك وضلالة ما دام الله لم ينزل على ذلك سلطان وبرهاناً مبيناً.
ثم إن نسبة شيء إلى الله سبحانه، باعتباره بنتاً أو ابناً له لدليل على عدم معرفتهم بالله، إذ أن من يعرف الله يعرف أنه منزه عن الشريك، ومتعال عن صفات الخلق، إن هذه الصفات هي صفات المخلوقين، ولأننا نجد مثل هذه الصفات في المخلوقات، نعرف أن الخالق منزه عنها، ولو نسبنا إلى الله سبحانه مثلها، إذن لاحتاج هو الآخر إلى رب أعلى، لإنها تدل على أنه بدوره مخلوق مثل سائر المخلوقات.
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ وينسبون إلى ربهم من صفات المخلوقين.