من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - خطى ابراهيم(عليه السلام) التوحيدية نهج الأنبياء(عليهم السلام)
سبب الهداية، بل سبب كل خير، أما الهداية فهي من الله سبحانه، وبالأسلوب الذي ذكره ربنا سبحانه بالنسبة إلى إبراهيم (عليه السلام) والصفة الثانية هي الصلاح، وهي عاقبة الهداية، وأثرها في حياة البشر، حيث تجعل منه إنساناً متكاملًا، أما الصفة الأخيرة، فهي نتيجة الهداية في الواقع الاجتماعي. حيث يصبح البشر أفضل العالمين.
[٨٧] لم تكن هذه الأسماء التي ذكرت سوى رموز، ولن تكون هي الوحيدة في هذا الطريق بالرغم من أنها كانت أبرزها، لذلك يذكرنا القرآن ببقية الذين ساروا على ذات النهج وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
قانون الهداية
[٨٨] ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ولكن الهدى لن يجتمع مع الشرك، إذ أن الشرك بالله يعني سلب الألوهية من الله، ونسبة الضعف والعجز إليه سبحانه، وتحديد قدرته ومشيئته، وكل هذه الصفات بعيدة عن صفات الله، وبالتالي من يؤمن بها لابد أن يكفر بالله، لأنه ليس بإله من هو خاضع لخلقه، ومن هو غير قادر على أن يقهر صنماً حجريًّا منحوتاً، أو صنماً بشريًّا يتمثل في المجتمع الفاسد، أو في طاغوت جبار.
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ من خير وإحسان وصلاح لأن الصلاة مثلًا: تعني الإيمان بالله، والإيمان بالله يعني بدوره الكفر بالطاغوت، إذ أنه لا إله ذلك الذي لا يستطيع قهر الطاغوت، ولذلك إذا خضع المصلي للطاغوت لم يكن لصلاته أي معنى، فلذلك فهي تحبط حبطاً.