من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٨ - هكذا يتحدى الإيمان ثقافة الشرك
هكذا يتحدى الإيمان ثقافة الشرك
وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣).
هدى من الآيات
بعد المعاناة الشخصية، وبعد الشك البريء (الرمزي) الذي انتهى بإبراهيم (عليه السلام) إلى الاهتداء إلى ربه بدأ الصراع بينه وبين قومه حيث حذروه مغِبُّة الكفر بالآلهة، فردهم ببساطة: إن الخوف أنما هو من الله عزوجل، لا من القوى المخلوقة له سبحانه. إذ أن تلك القوى تقع ضمن دائرة إذن الله سبحانه وعلمه، وأمرهم بأن يعودوا إلى فطرتهم ليتذكروا الحقيقة، وبين لهم أن حذرهم واحتياطهم من الآلهة لا معنى له. إذ لو لم ينزل الله عزوجل حجة واضحة بالسماح بطاعة أحد، فإنه سيعاقب من يطيع غيره، وعقابه أشد وأبقى مما يخافه الإنسان على نفسه من ضرر الآلهة، إذن الحذر من الآلهة يقابل بحذر أكبر من الله لو قبلنا بها من دون إذنه.
وإنما الأمن لمن أرضى ربه ولم يخلط إيمانه بشرك، لأن هذا الشخص قد اهتدى إلى الطريق السليم، بيد أن فهم هذه الحقيقة ليس في وسع البشر. إنما الله سبحانه هو الذي يهدي إليها من يشاء ليرفع درجته، وهو الذي لا يفعل ذلك إلا حسب علمه بالفرد وحكمته البالغة بأنه يصلح للهداية ويستحقها.