من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - مفتاح الغيب بين العلم والقدرة
مفتاح الغيب بين العلم والقدرة
* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ [١] بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢).
هدى من الآيات
المستقبل عند الله، وما ينفتح إليه عنده، فهو الذي يخلقه حسب ما يشاء، ويجري عليه سننه ولذلك فهو يعلم ماذا سيكون، فإذا تحقق علم بأصوله وقواعده العامة والحكيمة، كما علم بجزئياته الصغيرة، فمن الورقة التي تذبل وتسقط، إلى الحبة التي تدفن في باطن الأرض يعلمها الله سبحانه، بل كل شيء حي أو ميت. مسجل في كتاب مبين.
وعلم الله محيط بالحياة، فهو الذي يسترد في الليالي روح الإنسان، ويراقبه على أعماله في النهار حيث يبعثه ليستمر إلى فترة محدودة، فإذا انتهت يعود البشر إلى الله حيث يخبره بما فعل.
وكما علم الله فكذلك قدرته محيطة بالعباد. إنك من دون هذه القدرة التي تحيط بك وتحفظك من المهالك تتعرض لألف مشكلة ومشكلة. أما الموت فهو لايحدث بعيداً عن قدرة
[١] جرحتم: الجرح بالجارحة، والاجتراح الاكتساب.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.