من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - كيف تحدى الرسل إعراض الجاحدين؟
ولو شاء لفعل ذلك بقدرته التامة.
بينات من الآيات
واقع الحياة وحقيقة الآخرة
[٣٢] هل نستطيع أن نحدد هدفاً معقولًا للحياة الدنيا لو لم نجعلها مقدمة للآخرة، وعموما هل نستطيع أن نخطط لهذه الحياة التي تنتهي في أية لحظة، وربما دون تحذير مسبق، وتتفاعل فيها عوامل ومؤثرات غير محدودة؟.
إن كانت الحياة الدنيا تمهيداً للآخرة، ودورة تدريبية لتكامل البشر، لإعداده لدخول الجنة خالداً فيها، فإن كل ما فيها سوف يصبح معقولًا وحكيماً، وتكون الآخرة لا الدنيا هي الدار الدائمة للإقامة، ولكنها لا تكون إلا لمن اتقى في الدنيا.
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ اللعب هو العمل بوعي وهدف، ولكن دون هدف حكيم، أما اللهو فإنه من دون وعي أو هدف.
وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ العقل يحكم بأن الدنيا ليست بدار الإقامة، وأنها ليست هدفاً نهائيًّا للبشرية.
لماذا الحزن؟
[٣٣] إذا كانت الدنيا قاعة امتحانات يتخرج منها المتقون بنجاح، ويستلمون شهادة الإيمان، وبطاقة دخول الجنة، فعلينا ألا نحزن لإعراض الظالمين الذين يعادون الرسول، وقبل الرسول يعادون الحق، ويجحدون بآيات الله، وبالتالي يظلمون أنفسهم فلماذا نحزن عليهم؟!.
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ من التكذيب بك وبرسالتك، ولكن مهلًا.
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ مع علم مسبق بأنه حق، فلا ينبغي الجزم عليهم ولا بسببهم.
[٣٤] وللرسول في الرسل السابقين أسوة حسنة، فكم قد كذبوا وكم أوذوا، ولكنهم صبروا حتى جاءهم نصر الله، وتلك هي سنة الله لا تبديل لها، وتلك هي كلمته التي لا تبديل فيها وها هي أنباء الرسل تذكر للرسول في القرآن ليتخذ منها عبراً كافية.