من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - حينما تكون القلوب في أكنة
حينما تكون القلوب في أكنة
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [١] أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً [٢] وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ [٣] عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨).
هدى من الآيات
في سياق الآيات التي توضح عوامل الكفر النفسية، يأتي هذا الدرس ليبين: أن مجرد الاستماع إلى الحق لا يكفي للإيمان به، إذ أن المهم هو قلب الإنسان الذي لو لم يَزْكُ من عوامل الانحراف فإن أذنه تثقل، وعينه لا تبصر، ولسانه لا يلهج إلا بالجدل والبهتان- فمثلًا- لا يفرق صاحب القلب المريض بين الرسالة الجديدة، وبين الأساطير القديمة، وهؤلاء لا يبتعدون عن الحق فقط، بل وينهون الناس عنه وهم لا يعرفون قيمة الحق، وأنه يساوي أنفسهم.
وفي يوم القيامة يدين هؤلاء أنفسهم على فعلتهم السابقة والتي تمثلت في الكفر بالحق بالرغم من وضوحه أمامهم، ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم، والسبب هو أن الكفر ليس نتيجة غموض في الحق، أو عدم صحة آياته، بل هو نابع من مرض في قلوبهم وما دام المرض موجوداً فإن التوبة الظاهرية لا تكفي.
[١] أكنّةً: الأكنة جمع كنان، وهو ما وقى شيئاً وستره، واستكن الرجل من الحر، واكتن استتر.
[٢] وقراً: الوقر الثقل في الأذن، والوقر بكسر الواو الحمل.
[٣] ينأون: النأي البعد، ومنه أخذ النوى وهو الحاجز حول البيت لئلا يدخله الماء.