من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - وهكذا يحتجب الخلق عن الرب
بالسحر؟ هل بمعجزة أقوى وأكبر؟! إنه آنئذ سيزعم أنها سحر أكبر؟!.
إن إقناع هذا الشخص أصعب من إقناع من يخلط بين المتناقضات في تفكيره كالبدائي الذي يزعم: أن من الممكن أن يوجد شخص في مكانين في زمان واحد، ذلك لان هذا يعاني من نقص في تفكيره. يمكن إزالته بالتعليم أما ذاك فهو مصمم على ألا يقتنع بالحق لأنه لا يرى أهمية لذلك أصلًا.
[٨] إن هذه الطائفة تطالب أبدا بمعاجز جديدة. تهرباً من الاقتناع بالحق، وليس هدفهم من هذه المطالب بريئا.
وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ من السماء نراه بأعيننا حتى نصدق به، ولكن إذا جاء هل يصدقون به أم يعودون ويقولون: إنه سِحْرٌ مُبِينٌ؟!.
إن لله سنناً وأنظمة في الكون يجري عليها أمور الكون، ولا يخرق هذه السنن بطلب كل أحد.
ومن تلك السنن: أنه قدر ألا ينزل الملائكة إلا في يوم المعاد. حيث يظهر الجزاء فوراً وبصورة واضحة. في ذلك اليوم تظهر الملائكة لكي يجازوا الناس بأعمالهم، وتظهر حقائق الكون للجميع. لذلك قال ربنا وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنظَرُونَ في ذلك اليوم تنتهي فرصة الاختبار للإنسان، ويأتي يوم الجزاء العاجل الذي لا يمهل صاحبه، أما الآن فنحن في يوم المهلة.
[٩] ثم ما الفرق بين أن ينزل الله ملكاً أو ينزل رجلًا، فما دام الفرد كافراً وجاحداً. لا فرق بين أن يأتيه رجل رسول، أو يأتيه ملك رسولٌ. انه سوف يكفر بهما جميعاً.
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ إن الهدف من بعث الرسل ليس إكراه الناس على الالتزام بطريق الحق، بل إتمام الحجة عليهم وذلك بتوفير فرصة الهداية لهم كي لا يقولوا يوم القيامة: لم نكن نعلم.
ولذلك لو بعث الله ملكاً إذا لجعله الله يشبه الناس حتى في ملابسه حتى يستطيع أن يتفاهم معهم، ويهديهم.
[١٠] إن مشكلة الكافر هي استخفافه بالحق واستهزاؤه به. والسبب هو: أن الكافر- كما قلنا سابقاً- لا يعرف مدى أهمية الحق في حياته وإن علينا أن نبين له تلك الأهمية من خلال تجارب التاريخ.