من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - تأثير الولاء على قيم الرسالات
تأثير الولاء على قيم الرسالات
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١).
هدى من الآيات
جدد القرآن الكريم في نهاية هذه السلسلة من الدروس تنديده بتولي الكفار، محذراً أن من يتولى الكفار سيكون مثلهم، حتى ولو كان منحدراً من سلالة مؤمنة كبني إسرائيل.
فهذا داود (عليه السلام)- النبي الملك-، وهذا عيسى (عليه السلام) الزاهد، كلاهما يلعنان طائفة من بني اسرائيل. علماً بأن داود وعيسى (عليهما السلام) كانا من بني إسرائيل أيضاً، ولكن اللعنة على بني إسرائيل إنما كانت بسبب عصيانهم واعتدائهم ..
لقد ماتت في مجتمعهم، قيم الرسالة فلم يعد أحد يهتم بها أو يدافع عنها، ولذلك ضاعت وحدتهم الفكرية، وتشرذم مجتمعهم.
فأصبح فريق منهم يتولى الكفار بكل صراحة، ويجر إلى نفسه سخط الله العظيم.
وإذا كانت قيم الرسالة حية في قلوبهم، إذا لم يزدوج ولاؤهم، ولم يكونوا يخونون