من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - انحرافات النصارى شرك وغلو
هدى من الآيات
الأمة الإسلامية المتمثلة في حزب الله هي أمة طليعية مستقيمة على الحق وعليها أن تبقى كذلك، وتتجنب المزالق، ولا تتولى اليهود أو النصارى، الذين انحرفوا عن الحق، كل باتجاه، ولكن مادمت منحرفاً عن الطريق فلا فرق أن تكون يميناً أو يساراً.
لقد رأينا في الدرس السابق كيف أن اليهود أصيبوا بالجمود باسم المحافظة على التقاليد، وتحدوا الحق الجديد وطغوا عليه وكفروا به.
وهاهم النصارى نراهم في هذا الدرس يخالفون الحق بصورة أخرى، حيث أنهم يؤمنون بالأساطير ويُميِّعون الحق، فهم يشركون بالله، ويرفعون مستوى المسيح إلى مستوى الربوبية الروبية للكفار الذين ضلوا الطريق من قبلهم، إنهم انفتاحيون ولكن دون مقياس صحيح وأصيل.
والقرآن يندد بهذه الفكرة ويقول بأنها شرك تسبب حرمان الجنة، ثم إنها تؤدي إلى الكفر بالله رأساً. ولماذا نشرك بالله، هل لكي نجد من يخلصنا من عذاب الله؟ أليس من الأفضل أن نعود إلى الله لنجد عنده المغفرة الواسعة، أما المسيح (عليه السلام) فلن يغني شيئاً عن الله عزوجل. إنه بشر مثلنا يأكل الطعام، وهو لايضر ولا ينفع من دون الله تعالى، والواقع أن تأليه المسيح جاء نتيجة تقليد الأساطير الكافرة: وهو غلو مرفوض في الدين.
بينات من الآيات
دوافع الشرك بالله لدى النصارى
[٧٢] لماذا انحرف النصارى عن المسيحية الصحيحة، ولماذا قالوا: إن الله هو المسيح، هل لأنهم لم يفهموا حقيقة الإيمان بالغيب؟ ولم يرتفعوا إلى مستوى هذا الإيمان فحسبوا أن الله هو المسيح؟، أو لأنهم أرادوا أن يتمسكوا بالدين تمسكاً شديداً فغالوا فيه فضلوا، فلكي يرفعوا منزلة المسيح أشركوه بالله سبحانه؟ أو لأنهم انفتحوا على الثقافات المشركة- خصوصاً الثقافة اليونانية- التي عشعشت في الإسكندرية، وتسربت منها إلى المسيحية؟ أو لأنهم تصوروا عظمة الله، وشدة باسه وصرامة أحكامه فلكي يجدوا لأنفسهم مخلصاً يسمحون لأنفسهم به فعل الذنوب قالوا: إن الله أكثر من واحد، وأنه إذا أراد أحدهم عقابنا فسوف يخلصنا الثاني؟.
كل هذه الدوافع قد تكون وراء الشرك عموماً، وشرك النصارى خصوصاً وقد لا يكون الشرك نوعاً واحداً، إذ أن الضلالة والانحراف قد تكون عبر آلاف الطرق، أما صراط الحق