من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - اليهودغلت أيديهم
كل جديد، وكفرهم بإمكانية التجديد أصبح حجاباً بينهم وبين نور الرسالة لذلك كلما تليت عليهم آيات الرسالة ازدادوا طغياناً.
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً لأنهم كانوا يزعمون أن كل جديد بدعة يجب محاربته، فلذلك كانوا يتوغلون أكثر فأكثر في خرافاتهم القديمة.
وربما بسبب الرؤية الجامدة والثابتة إلى الحياة، واعتقادهم الراسخ بأن الله لا يطور الحياة ارتبطوا بألفاظ وقوالب معينة جمدوا عليها واختلفوا فيها، واستمرت الخلافات هذه بينهم إلى يوم القيامة، ولم يدفعهم تطور الحياة إلى العودة إلى جوهر رسالتهم وترك القوالب الجامدة التي تشبث كل فريق بجانب منها وتعصب لها، لذلك أعقب القرآن الحكيم على السلبيات السابقة سلبية الخلافات الداخلية وقال وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وإطفاء الله لنيران الحرب التي أوقدوها دليل على التدبير المباشر لربنا لشؤون الحياة، كما أن كل خطة محكمة تفشل بما يسمى بالصدفة، وكل رأي سديد ينقض بسبب ما يقال: بأنه الدهر والليل والنهار وكل تقدم وانتصار يتحقق ينسب إلى الحظ، كل ذلك دليل على الدبير المباشر لربنا في الحياة ولذلك جاء في حديث الإمام علي (عليه السلام) عَرَفْتُ اللهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وحَلِّ الْعُقُودِ ونَقْضِ الْهِمَمِ [١].
وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وفسادهم في الأرض نتيجة واضحة لرؤيتهم الباطلة والجامدة تجاه الحياة، فهم لا يؤمنون بضرورة العمل لمستقبل أفضل حتى يصلحوا الحياة، كما لا يؤمنون بأن فسادهم سوف يتسبب في دمار الحياة وتحول عيشهم إلى جحيم لا يطاق حتى يرتدعوا عن الفساد.
والواقع إن فكرتهم باطلة، ذلك لأن الله لا يحب المفسدين، فهو يجازيهم شرًّا بفسادهم.
[٦٥] إن كل تلك السلبيات التي تواترت على اليهود لم تكن بسبب رسالات الله الهابطة عليهم في الكتب، بل بسبب عدم عملهم بتلك الرسالات.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وذلك في الآخرة، والتقوى هو الالتزام بما يوجبه الإيمان من العمل الصالح والسلوك الحسن.
[٦٦] كما أن تطبيق تعاليم السماء سوف ينشر عليهم الرفاه والرخاء.
[١] نهج البلاغة: حكمة: ٢٥٠.