من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - اليهودغلت أيديهم
والداعية إلى الكسل والجبن والعداء ... أما المنافقون فلأنهم لايتمتعون برادع الإيمان لذلك تجدهم يسارعون في الإثم وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ أي لا يترددون من قول الإثم والباطل.
كما أن الإيمان وازع نفسي عن الاعتداء على حرمة الآخرين بشن الحروب العدوانية، او إشاعة جو الإرهاب بالقتل والاعتقال، أو التهجير، أما من لايملك هذا الوازع فهو يسارع في التجاوز وَالْعُدْوَانِ وما يستهدفه هؤلاء من قول الإثم والعدوان هو أكل أموال الناس بالحرام وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والسُّحت هو ما خَبُث من المكاسب وحَرُم.
[٦٣] والفساد في هذا المجتمع قد تسرب إلى الجهاز الأعلى فيه إلى رجال العلم والدين الذين من المفروض أن يكونوا جهازاً إصلاحيًّا في المجتمع ولكنهم يسكتون عن الفساد لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ.
بل يداه مبسوطتان
[٦٤] من الأفكار الخرافية الفاسدة التي شاعت في مثل هذا المجتمع كما عند اليهود أنهم يقولون: يد الله مغلولة وأنه خلق الخلق ثم تركه دون قدرة على تغيير أو تطوير، وبهذه الفكرة ألغوا دور الدين في الحياة، ودور الإيمان بالله والتوكل عليه في بناء الحضارات.
وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ولأن اليهود زعموا بأن قدرة الله محدودة فإنهم جمدوا وتخلفوا، لأن الإيمان بقدرة الله الواسعة تنعكس على البشر انطلاقاً وتقدماً، لأنه يستتبع الإيمان بلا محدودية الإمكانات عند البشر المؤمن المتصل ببحر قدرة الله التي لا تحد ولذلك قال ربنا غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ فالذي يتصور الحياة بصورة جامدة لاتتطور إلى الأفضل، والذي لا يؤمن بقدرة الله على انقاذه من ويلاته هو مغلول اليدين، والذي لا يتوكل على الله هو الآخر مغلول اليدين يعيش أبداً في أوحال الرجعية والتخلف.
وأكثر من هذا فإن اليهود ملعونون مطرودون من رحمة الله وغير قادرين على الانتفاع بالإمكانات الحاضرة لديهم، لذلك قال ربنا وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا أي لعنوا وأبعدوا من بركات الله بسبب قولهم الفاسد، أما ربنا سبحانه فإن قدرته لامحدودة، وهو ينفق من هذه القدرة حسبما تقتضيه حكمته البالغة.
بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ إن رؤية اليهود الجامدة إلى الرسالة الجديدة وإلى