من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - حواجز تطبيق الشريعة
الجسد، المليئة بالجراثيم الفاسدة، وما يأكله هؤلاء من أموال المستضعفين. هو ذلك السحت الذي يفرزه الوضع الفاسد، والذي لا يزيد صاحبه إلا تباراً.
واجب الرسول (صلى الله عليه وآله)
ويأتي هؤلاء إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) لا لكي يستفيدوا بل ليجدوا عنده ما يبرر لهم ترك دينهم، ورفض أحكامه السليمة.
فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وأمام هؤلاء يتخذ الرسول والقيادة الإسلامية موقفاً حازماً، فإما يعرض عنهم دون خوف من هجره لهم واستهانته بهم، أو يحكم بينهم بالقسط الذي هو محض العدالة.
[٤٣] ودليل كذب هؤلاء وريائهم- حين يجيئون الرسول (صلى الله عليه وآله) دليل ذلك- أنهم يتركون كتابهم المقدس التَّوْرَاةُ التي فيها حكم الله ولكنهم يرفضون الاحتكام إليها ويأتون لينافقوا مع الرسول (صلى الله عليه وآله) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لأنهم لا يطبقون كتابهم المقدس حين يخالف آراءهم وأهواءهم.