من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - الأمة التي نقضت ميثاق ربها
جعل الله لكل طائفة منهم نبيًّا أو قائداً يدبر شؤونهم.
لنستوجب رحمة الله
- وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ.
- لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ.
- وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ.
- وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ.
- وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً.
البند الأخير يعني: الجهاد في سبيل الله بالمال وهو يختص بالظروف الاستثنائية (كحالة الحرب أو حالة المجاعة) حيث يجب على كل فرد أن يتنازل عن حقوقه المشروعة، وبطوع إرادته من أجل الصالح العام، أما الزكاة فهي حق واجب على المؤمن أن يدفعه في الظروف العادية.
إن الميثاق كان يأمرهم بهذه البنود ويعدهم بأن يكون الله معهم في الدنيا وأن يكون جزاؤهم في الآخرة حسناً لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وجاء في الميثاق إنذار صريح لمن لا يطبقه فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ وكيف حال من يضيع الطريق المستقيم ويتيه في الصحراء؟.
القلب والتحريف
[١٣] بيد أن أغلب بني إسرائيل خالفوا الميثاق ولعنهم الله فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ فأبعدهم الله عن حظيرة الإيمان، ولم تعد قلوبهم تستوعب نور معرفة الله لعظمته، وتخشى عذابه، وترجو رحمته، لم تعد نفوسهم تندفع إلى الخير، وترهب عواقب الشر، فأصبحت قلوبهم جامدة لا تهزها متغيرات الحياة، ولا تؤثر فيها الأحداث، وبالتالي أصبحت قلوبهم قاسية وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً إن القلب يلين بالمعرفة والموعظة ويقسو بالجهل والغفلة .. إن معرفتك بالله تجعلك تخافه وترجوه، وبين الخوف والرجاء يلين قلبك ويستعد للتفكير الموضوعي ويتقبل الحق الذي يهديه إليه تفكيرك الموضوعي ويندفع للعمل الذي يستوجبه الخوف والرجاء، القلب اللين يحب ويكره يحب ما يسبب له السعادة ويكره ما يشقيه