من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - ركائز المجتمع المؤمن
يبتغون رضواناً من الله، من هنا نعرف أن الذين يقصدون من وراء الحج أكل أموال الناس بالباطل أو مخالفة أحكام الله فإنهم لاحرمة لهم.
إن الطبيعة واسعة وبإمكان الجميع أن ينتفعوا بها دون مزاحمة الآخرين، وإذا استل من قلوب الناس الأحقاد وروح الاعتداء، استطاع الجميع الاستفادة من نعم الله. بيد أن هذه الأحقاد تأتي عادة بسبب ردة الفعل، فكل طرف يتصور أنه ليس هو المبتديء بالاعتداء وإنما يقتص ممن اعتدوا عليه باعتداء مماثل وهذا هو الذي يقف حاجزاً أمام تعاون الجميع.
وعلى الجميع ألا يدفعهم الاعتداء على مضاعفة الرد (الصاع بصاعين)، ولا أن يخرجهم من حدود العدالة، وآنئذ فقط يمكن للجميع أن يتعاونوا.
وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا إن الله جاء بهذا التمهيد لتوجيه الإنسان إلى نعم الله الواسعة، وإبعادهم عن النظر إلى أموال بعضهم ولذلك لم يلبث أن قال وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا أي لا يحتم عليكم اعتداء الآخرين عليكم مقابلتهم بالمثل، وذلك بأن تعتدوا عليهم قصاصاً على أنهم منعوكم عن المسجد الحرام ردحاً من الزمن. كلا .. أن شنآن هؤلاء وعداوتهم لكم يجب ألا تخرجكم من إطار العدل بل العكس من ذلك. عليكم أن تهدفوا تحقيق التعاون.
التكتل الإيماني
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ هنالك تكتلات عدوانية الهدف منها ظلم الناس واستغلالهم مثل تكتل التجار المحتكرين ضد المستهلكين، وتعاون الأنظمة الجائرة ضد الشعوب المستضعفة، وهذه لعنة سوداء ..
وهناك تكتلات تهدف إشاعة الخير، وتطبيق النظام. أما إشاعة الخير- فهي البر- وليس البر أن تسعد على حساب غيرك، بل أن تسعد ويسعد الجميع معك.
وأما النظام وتطبيقه فهو التقوى إذ هو الحذر من الله، واتقاء بلائه، وهو لا يكون إلا بتطبيق نظامه الذي أوحى به إلى رسله، ومراعاة سننه التي أركزها في الطبيعة، وبتعبير آخر يجب أن يكون الهدف من التعاون إشاعة الخير ومقاومة الشر أنى كان مصدرهما.
ويضع القرآن في مقابل البر الإثم، وفي مقابل التقوى العدوان فالإثم هو الحصول على أموال الناس بالخديعة (الغش، السرقة، الاحتكار، التعاون مع السلطات الجائرة، الحلف