من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - دلائل صدق الرسالة
جزاء عمله، وهكذا يعرف العقل قيم الله التي تطابق الرسالات السماوية التي يوحي الله بها إلى الأنبياء (عليهم السلام)، فنظرة واحدة إلى برنامج الرسالات يكتشف الفرد صدق هذه الرسالة وارتباطها بالله، وإنها تتفق وقيم العدالة والخير والرحمة، وإنها بالتالي أنزلت بعلم الله.
شهادة الملائكة
لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً كيف تشهد الملائكة؟ هل أن شهادة الملائكة تعني أن حقائق الكون وقوى الطبيعة تتفق ورسالات السماء، باعتبار أن الملائكة هي القوى العاقلة الموكلة من قبل الله بالطبيعة؟.
ربما كان ذلك، وربما أن الملائكة يشهدون بدعم جبهة الرسالة عمليًّا كما فعلوا في بعض حروب الرسول (صلى الله عليه وآله)، أو أن الملائكة هي تعبير عن نوازع الخير في قلب الإنسان، تلك النوازع التي تدعمها الملائكة، وتخالفها الشياطين، وحين تتفق نوازع الخير ورسالات السماء تعرف أن الملائكة يشهدون على صدقها.
ألم يشر الرسول (صلى الله عليه وآله) مرة إلى قلب واحد من الأعراب وقال له ما قال لك هذا فافعله فإنه الحق. المهم أن الله وملائكته يشهدون بصدق الرسالة وبطرق شتى.
شهادة الكفار دليل حي
[١٦٧] وهناك شهادة على صدق الرسالة تأتي من الطرف الثاني أي من الكفار أنفسهم، حيث أن مقاومتهم لقيم الرسالة ومن أبرزها: الحرية والعدالة تجسد أمامنا الضلالة بكل ما فيها من قبح وبطلان.
إنك قد لا تشعر بمدى خطورة الكبت والقهر والظلم إلا حين تراها مجسدة في نظام طاغوتي، وترى كيف تسحق كرامة الناس، وتغتصب حقوقهم، وتصادر حرياتهم في ظل هذا النظام، آنئذ تفهم مدى بطلان الأيديولوجية التي يعتمد عليها هذا النظام، كما تعرف صدق الفكرة التي تخالفه وتخالف أيديولوجيته.
إذن نظرة إلى جبهة الكفر كافية للدلالة على صدق الرسالة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وسبيل الله هو كل خير يدعو إليه الله وينتهي إليه.
[١٦٨] هؤلاء يصادرون حريات الناس ولا يدعونهم يتمتعون بنعم الحياة، وبالتالي يصدونهم عن سبيل الله، كما أنهم يصادرون حقوق الناس وأموالهم، فهل يمكن أن يكون