من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - دلائل صدق الرسالة
الرسالة مخالفة لسنة الله، أو لطبيعة الحياة كلا إنها جزء من هذه الطبيعة، وتلك السنة، وإن أبسط دليل على ذلك هو وقوعها بشكل مكرر.
إننا نعرف أن المطر جزء من سنة الحياة لأننا نرى وقوعه مكرراً، وأن الزلازل جزءٌ من طبيعة الأرض، لأنها تقع بشكلٍ مكرر، وكذلك الرسالات مادامت توحى بشكلٍ مكرر فإنها جزءٌ من سنن الحياة وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وهناك أكثر من مجرد الوحي، بل كان هناك تكليم مباشر من قبل الله مع الإنسان، وبالطبع دلالة الحديث المباشر أقوى من الوحي من وراء حجاب وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً.
التبشير والتحذير وظيفتا الرسل
[١٦٥] كانت الغاية من بعث الرسل هي: التبشير بحياة أفضل، والتحذير من الهلاك، حتى لا يقول الناس غداً: [ربنا لمَ لم تبعث إلينا الرسل حتى لا نضل ولا نقع في الهلاك]، إن هذا الهدف العقلاني لدليل على أن الله قد بعث الرسل بالتأكيد، ثم لأن الله قادر على بعث الرسل لا ريب في ذلك ولأنه حكيم، فهو لا يعذب البشر قبل أن يقطع عليهم الحجج ويسوق إليهم بالإعذار.
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً فلو لم يبعث الرسل بالبشارة والإنذار، ثم عذب من عذب ونعم من نعم، إذن لكان ذلك مناقضاً لعزته وحكمته، وبالتالي دليلًا على أنه إما أن يكون غير قادر، أو غير عارف بالمصالح وبظرف العمل سبحانه عن ذلك.
شهادة الله دليل صدق الرسالة
[١٦٦] والدليل الثاني على صدق الرسالات شهادة الله الذي أنزل الوحي بعلمه، ولكن كيف يشهد الله؟.
إن الله زود الإنسان بعقل، وإن عقله يهديه إلى معرفة الله من خلال التفكر في آيات الوجود، بل ويهديه إلى معرفة صفات الله الحسنى، وإلى طائفة كبيرة من تعاليمه وقيمه.
إن نظرة واحدة إلى الكون تهدينا إلى أن الله عادل، وأنه رحيم يحب الخير والإحسان، وأنه يكره الفسوق والظلم والفاحشة، ونحن نعرف ذلك من خلال العدالة المنتشرة في أرجاء الكون، ومن خلال الرحمة التي تتمثل في نعم الله على الحياة، ومن خلال وصول كل فرد إلى