من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - دوافع الكفر
ببهتان عظيم وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً اتهموها بالزنا لإسقاط شخصية نبيهم عيسى في أعين الناس، وكانوا يعلمون ان هذه تهمة باطلة، وأنها تهمة كبيرة.
[١٥٧] وأيضا بهدف إسقاط شخصية عيسى في نظر الجماهير، وبالتالي إسقاط رسالته قالوا: إنا قضينا على عيسى، قالوه كذباً، وإنما قتلوا رجلًا آخرا شبيهاً بعيسى (عليه السلام).
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وإنما كرم القرآن اسم عيسى هنا بأنه كان المسيح وهو ابن مريم الصديقة (عليهما السلام)، وهو رسول الله، لكي يقابل محاولة اليهود لإسقاط شخصيته (عليه السلام) في أعين الناس.
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ فقد قتلوا شخصاً آخر، أو أنهم تصوروا قتل المسيح بيد أنه كان قد رفع إلى السماء حيًّا.
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ومجرد اختلافهم في كيفية قتله لدليل على أنهم لم يقتلوه يقيناً، وإلا فعملية القتل خصوصاً لشخصية كبيرة كعيسى لا يمكن أن تبعث الشك والتردد بل تكون موضع يقين واتفاق الجميع.
مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِ ذلك الظن الآتي من غياب عيسى (عليه السلام) فادعوا بأنهم قتلوه، وبعض ادعوا بأنهم صلبوه وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً علماً بأن القتل يكون شيئاً يتيقن الإنسان به.
[١٥٨] إنما استعاده الله عز وجل ورفعه إلى السماء، وهو حي يرزق والله قادر على ذلك بعزته، وهو حكيم يرفع عيسى (عليه السلام) بعد أن أدى رسالته، وانتهت وظيفته بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.
متى يؤمنون
[١٥٩] وهؤلاء الذين يقرؤون الكتاب يعلمون أن عيسى (عليه السلام) لم يكن سوى رسول من الله. وأن ارتيابهم فيه ليس إلا بهدف المصالح، أو بسبب ضيق النفس، وعامل الحسد والكبر وحين تسقط عنهم حجب الريب فتنتهي المصالح، ويطهر القلب من الحسد والكبر. آنئذ يؤمنون بعيسى، ولكن متى يتحقق ذلك؟.
إنما يتحقق عند الموت، فعند الموت يفكر الإنسان تفكيراً جدياً سليماً بعيداً عن مؤثرات الدنيا الفانية، وآنئذ يعرف الحقائق، ويعلمها يقينا.